الكافرين به ، الجاعلين له أندادا ، والزّاعمين أنّ له ولدا يوم ورودهم عليه في الآخرة .
لئن كانوا في الدّنيا عميا عن إبصار الحقّ والنّظر إلى حجج اللّه الّتي تدلّ على وحدانيّته ، صمّا عن سماع آي كتابه ، وما دعتهم إليه رسل اللّه فيها ، من الإقرار بتوحيده وما بعث به أنبياءه ، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربّهم في الآخرة ! وأبصرهم يومئذ ! حين لا ينفعهم الإبصار والسّماع . ( 16 : 86 )
الطّوسيّ : معناه ما أسمعهم وأبصرهم ! على وجه التّعجّب . والمعنى أنّهم حلّوا في ذلك محلّ من يتعجّب منه . وفيه تهدّد ووعيد أن سيسمعون ما يصدع قلوبهم ، ويردون ما يهيلهم . ( 7 : 127 )
نحوه الخازن . ( 4 : 200 )
الميبديّ : أي ما أبصرهم بالهدى يوم القيامة ، وأطوعهم للهدى ! وأعلمهم بأنّ عيسى ليس بابن اللّه ، ولا ثالث ثلاثة .
ولكن لا ينفعهم ذلك مع ضلالتهم في الدّنيا ، وهو قوله :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
تقديره :
هؤلاء الظّالمون وإن كانوا في الدّنيا صمّا وبكما وعميا ، فما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة إذا كشف الغطاء !
( 6 : 40 )
الزّمخشريّ : إنّما المراد أنّ أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجّب منهم بعد ما كانوا صماّ وعميا في الدّنيا .
وقيل : معناه التّهديد بما سيسمعون ويبصرون ممّا يسوءهم ويصدع قلوبهم . ( 2 : 509 )
ابن عطيّة : أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم يرجعون إلينا ويرون ما نصنع بهم من العذاب ، فإنّ إعراضهم حينئذ يزول ، ويقبلون على الحقيقة حين لا ينفعهم الإقبال عليها ، وهم في الدّنيا صمّ عمي ؛ إذ لا ينفعهم النّظر مع إعراضهم . ( 4 : 16 )
الطّبرسيّ : قيل : فيه وجهان :
أحدهما : أنّ التّقدير : صاروا ذوي سمع وبصر ، والجارّ والمجرور في موضع رفع ، لأنّه فاعل ( اسمع ) ، والمعنى ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة ! وإن كانوا في الدّنيا صمّا وبكما عن الحقّ ، عن الحسن .
ومعناه الإخبار عن قوّة علومهم باللّه تعالى في تلك الحال ، ومثله قوله :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
ق : 22 ،
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
مريم : 38 .
يعني أنّ الكافرين في الدّنيا آثروا الهوى على الهدى ، فهم في ذهاب عن الدّين ، وعدول عن الحقّ . والمراد :
أنّهم في الدّنيا جاهلون ، وفي الآخرة عارفون ؛ حيث لا تنفعهم المعرفة .
وقال أبو مسلم : وهذا يدلّ على أنّ قوله سبحانه :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
البقرة : 18 . ليس معناه الآفة في الأذن واللّسان والعين بل هو أنّهم لا يتدبّرون ما يسمعون ويرون ، ولا يعتبرون . ألا ترى أنّه جعل قوله :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
في مقابلته ، فأقام السّمع والبصر مقام الهدى ؛ إذ جعله في مقابلة الضّلال المبين .
والثّاني : أنّ معناه أسمعهم وأبصرهم ، أي بصّرهم