تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وهو برق السّماء . ثالثا : وحتّى حين جاء ( البرق ) بمعنى شخوص البصر ، ضمّ إليه أيضا ما يخطر بالبال برق السّماء ؛ حيث قورن ب
خَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ،
وهما من آيات اللّه في السّماء ، ولهما ضوء ساطع ، ففيه نوع من إيهام التّناسب ، مثل :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
الرّحمن : 6 . رابعا : جاء في ( 3 ) و ( 6 ) تأكيدا لشدّة لمعان البرق ما يدلّ على توثيق العلاقة بين لمعان البرق ونور البصر ، وهو خطف الأبصار في ( 3 ) ، وإذهاب الأبصار في ( 6 ) . والخطف هو الأخذ بسرعة ، وللاحتفاظ به - أي الأخذ السّريع - جاء ( يذهب ) في ( 6 ) - وهو متعدّ في رأينا بالباء - أي يذهب الأبصار مسرعا بها ، ففيه إشراب لطيف . خامسا : نسب الفعل إلى ( البرق ) في ( 3 ) و ( 6 ) مقترنا بفعل المقاربة
يَكادُ الْبَرْقُ ،
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
مع تفاوت ، ففي ( 3 ) جاء البرق فاعلا للفعل ، وفي ( 6 ) الفاعل هو
سَنا بَرْقِهِ ،
وهو أبلغ وأمسّ بالمطلوب ؛ حيث يصرّح بأنّ الشّيء الّذي يخطف الأبصار ويذهب بها هو لمعان البرق وشدّة ضوئه . أمّا فعل المقاربة فيهما فهو أيضا تسجيل لشدّة الضّوء ، كأنّه قال : شدّة ضوء البرق كادت أن تذهب بالأبصار وتخطفها . وتأكيدا لذلك ذيّله في ( 3 ) بقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
البقرة : 20 ، أي شدّة الضّوء كانت تفي بإذهاب البصر لو شاء اللّه ، إلّا أنّه لم يشأ . سادسا : خطف الأبصار والذّهاب بها أيضا ليس على حقيقته ، لأنّ الأبصار ثابتة ، فكنّى بهما عن ذهاب نورها وطمس جهاز إبصارها ، تأكيدا لشدّتها . سابعا : وفي ( 6 ) جاء
يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
وفي إثرها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
آل عمران : 13 ، وأريد بالأبصار في الأولى : العيون ، وفي الثّانية : البصائر ، وهذا نوع من المشاكلة البديعيّة . ثامنا : جاء ( البرق ) مع ( الرّعد ) مرّة ، مجاراة لما هو المعروف عند النّاس ؛ حيث يذكرونهما معا ، فيقولون : ظهر البرق والرّعد ، فهذا نوع مساغاة أو مجاراة للعامّة ، وهو يجري مجرى الأمثال . تاسعا : جاء ( 2 ) و ( 3 ) في مثلين ضربهما اللّه للمنافقين ، ابتداء من قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
البقرة : 17 - 20 ، وهما مثلان ، أوّلهما مثال للنّار ، وثانيهما مثال للنّور ، أي البرق المقارن للماء الّذي ينزل من السّماء أو البرد ، وهما مشتركان في أمور : 1 - الذّهاب بالنّور :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
البقرة : 17 ، وبالأبصار الّتي ترى النّور :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
البقرة : 20 . 2 - الظّلمات :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
البقرة : 17 ،
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
البقرة : 19 ،
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ
البقرة : 20 . 3 - النّور والإضاءة :
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
البقرة : 17 ،
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
البقرة : 20 .