الروايات الكثيرة الواردة في هذا المضمار .
السؤال الثالث : هل العصمة الموهوبة مفخرة ؟
وهذا سؤال ثالث يتردد في المقام وفي غيره ، وقد طرحناه عند البحث عن العصمة على وجه الإطلاق ونطرحه هنا بشكل آخر ، وهو انّ عصمة أهل البيت لو كانت أمراً موهوباً من اللَّه سبحانه كيف يمكن أن تعد مفخرة لأهله ؟
والإجابة عن هذا السؤال واضحة بعد الوقوف على معنى العصمة الموهوبة لهم ، وقد عرفت أنّ المراد من هبتها لهم هو إعطاء المقتضيات والمعدات لهم التي لا تسلب الاختيار عنهم وهم بعد قادرون على الطاعة والعصيان والنقض والإبرام ، والسائل تخيل انّ العصمة الموهوبة هي نفس ترك العصيان والمخالفة ، فزعم أنّ شيئاً مثلها لا يعد فخراً ولا يوجب ثناءً ، وقد أوضحنا هذا في السؤال السابق ، فراجع .
السؤال الرابع : هل الآية تدل على فعلية التطهير ؟
وربّما يقال : إنّ أقصى ما تدل عليه الآية هو إخباره سبحانه عن أنّه يريد إذهاب الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، وليس في الآية ما يدل على تحقّق هذه الإرادة بالفعل ، وانّها صدرت منه سبحانه ، مع أنّ القائلين بعصمة أهل البيت يذهبون بدلالتها على اتصافهم بالعصمة ، وفي هذا الصدد ينقل الشيخ زين الدين البياضي العاملي إشكالًا عن المخالف ويقول :
« يُرِيدُ »
لفظ مستقبل ، فلا دليل على وقوعه . « 1 »
هامش
( 1 ) . الصراط المستقيم : 1 / 184 .