تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اهل البيت ( ع ) سماتهم وحقوقهم في القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فقال أبو جعفر عليه السلام : ما تدري أين أنت ؟ أنت بين يدي
« بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ »
ونحن أُولئك . فقال له قتادة : صدقت ، واللَّه جعلني فداك ، واللَّه ما هي بيوت حجارة ولا طين . « 1 » ويؤيّد ما رواه الصدوق في الخصال عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ان اللّه اختار في البيوتات أربعة ثمّ قرأ هذه الآية :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » .
« 2 » « 3 » وعلى هذا الحوار فالمراد من البيت ، بيت الوحي وبيت النبوَّة ، ومن يعيش في هذه البيوت من رجال لهم الأوصاف المذكورة في الآية الكريمة . هذا كلّه حول الأمر الأوّل ، . وأمّا الأمر الثاني ، أعني ما هو المراد من الرفع ؟ فيحتمل وجهين : الأوّل : أن يكون المراد الرفع المادي الظاهري الذي يتحقق بإرساء القواعد وإقامة الجدار والبناء ، كما قال سبحانه :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ » .
« 4 » وعلى هذا تدل الآية على جواز تشييد بيوت الأنبياء والأولياء وتعميرها في حياتهم بعد مماتهم . الثاني : أن يكون المراد الرفع المعنوي والعظمة المعنوية ، وعلى هذا تدل الآية بتكريم تلك البيوت وتبجيلها وصيانتها وتطهيرها مما لا يليق بشأنها .
هامش
( 1 ) . البرهان في تفسير القرآن : 3 / 138 . ( 2 ) . آل عمران : 33 - 34 . ( 3 ) . الخصال : 1 / 107 . ( 4 ) . البقرة : 127 .