من جدران أربعة وعليها سقف قائم ، فالكعبة بيت اللَّه لأجل كونها ذات قوائم أربعة وعليها سقف ، والقرآن يعزّ عن البيت بالمكان المسقَّف ، ويقول :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » .
« 1 »
فالمستفاد من الآية أنّ البيت لا ينفك عن السقف ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : لا يشترط في المساجد وجود السقف ، هذا هو المسجد الحرام تراه مكشوفاً تحت السماء ودون سقف يظلّله .
وقد ورد لفظ البيوت في القرآن الكريم ( 36 مرّة ) بصور مختلفة ، واستعمل في غير المسجد ، يقول سبحانه :
« طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » .
« 2 » .
« وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ » .
« 3 »
إلى غير ذلك من الآيات ، فكيف يمكن تفسيره بالمساجد ؟
وبما أنّ جميع المساجد ليس على هذا الوصف ، التجأ صاحب الكشاف بإقحام كلمة « بعض » ، وقال : في بعض بيوت اللَّه وهي المساجد ، وهو كما ترى ، وهناك حوار دار بين قتادة فقيه البصرة وأبي جعفر الباقر عليه السلام يؤيد ما ذكرنا .
حضر قتادة في مجلس الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام فقال له الإمام : من أنت ؟
قال : أنا قتادة بن دعامة البصري .
فقال أبو جعفر : أنت فقيه أهل البصرة ؟
فقال : نعم . قال قتادة : أصلحك اللَّه ، ولقد جلستُ بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ، ما اضطرب قدامك !
هامش
( 1 ) . الزخرف : 33 .
( 2 ) . البقرة : 125 .
( 3 ) . الأحزاب : 34 .