فانّ اتخاذ السبيل لا يخلو من أحد احتمالين :
1 . مودَّة القربى والتفاني في حبهم الذي سينتهي إلى العمل بالشريعة الموجب لنيل السعادة .
2 . نفس العمل بالشريعة الذي يصل إليها الإنسان عن طريق حبهم ومودتهم .
وبذلك ترجع الآيات الثلاث إلى معنى واحد من دون أن يكون بينهما أي تناف واختلاف .
وقد جاء الجمع بين مفاد الآيات الثلاث في دعاء الندبة الذي يشهد علو مضامينه على صدقه ، حيث جاء فيه :
« ثمّ جعلت أجر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مودّتهم في كتابك ، فقلت
« لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
، وقلت : ما سألتكم من أجر فهو لكم ، وقلت :
« ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
، فكانوا هم السبيل إليك ، والمسلك إلى رضوانك » .
وإلى ذلك يشير شاعر أهل البيت ويقول :
موالاتهم فرض وحبهم هدى * وطاعتهم ودٍّ وودُّهم تقوا
* * * وأمّا القربى فهو على وزن البشرى والزلفى بمعنى القرابة ، يقول الزمخشري : القربى مصدر كالزلفى والبشرى ، بمعنى القرابة والمراد في الآية « أهل القربى » . « 1 »
وقد استعمل القرآن الكريم لفظة القربى في عامة الموارد بالمضاف ، فتارة
هامش
( 1 ) . الكشاف : 3 / 81 في تفسير الآية .