تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اهل البيت ( ع ) سماتهم وحقوقهم في القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أهل البيت عليهم السلام . وبما انّه سبحانه أمر بإطاعة أُولي الأمر إطاعة مطلقة ، غير مقيدة بما إذا لم يأمروا بالمعصية يمكن استظهار أنّ أولي الأمر المشار إليهم في الآية والذين وجبت طاعتهم على الإطلاق ، معصومون من المعصية والزلل ، كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى اقترنوا في لزوم الطاعة في الآية . وبعبارة أُخرى : انّه سبحانه أوجب طاعتهم على الإطلاق ، كما أوجب طاعته ، وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن توجب طاعة أحد على الإطلاق إلّا من ثبتت عصمته ، وعلم أنّ باطنه كظاهره ، وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح ، وليس ذلك بحاصل في الأُمراء ، ولا العلماء سواهم ، جلّ اللَّه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه ، أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل ، لانّه محال أن يطاع المختلفون ، كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه . « 1 » وقد أوضحه الرازي في تفسيره ، وذهب إلى أنّ المقصود من أُولي الأمر هم المعصومون في الأُمّة ، وإن لم يخض في التفاصيل ، ولم يستعرض مصاديقهم ، لكنّه بيّن المراد منهم بصورة واضحة ، وقال : والدليل على ذلك انّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع ، لا بدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللَّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأً منهي عنه ، فهذا يُفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وانّه
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 100 .
اهل البيت ( ع ) سماتهم وحقوقهم في القرآن — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني