تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اهل البيت ( ع ) سماتهم وحقوقهم في القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الْكَبِيرُ » .
« 1 » المراد من الكتاب في قوله
« أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ »
هو القرآن بلا شكّ وكونه حقّاً لأجل براهين قطعية تُثبت انّه منزل من ربّه فانّ قوانينه تنسجم مع الفطرة الإنسانية والقصص الواردة فيها مصونة من الأساطير ، والمجموع خالٍ من التناقض إلى غير ذلك من القرائن الدالة على أنّه حقّ . ومع ذلك هو مصدِّق لما بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الكتاب السماوي . هذا هو مفاد الآية الأُولى . ثمّ إنّه سبحانه يقول :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ »
المراد من الكتاب هو القرآن : لأنَّ اللّام للعهد الذكري أي الكتاب المذكور في الآية المتقدمة ، والوراثة عبارة عمّا يستحصله الإنسان بلا مشقة وجهد ، والوارث لهذا الكتاب هم الذين أشير إليهم بقوله :
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
، فلو قلنا بأنّ « من » للتبيين فيكون الوارث هو الأُمة الإسلامية جميعاً ، ولو قلنا : إنّ « مِن » للتبعيض فيكون الوارث جماعة خاصة ورثوا الكتاب . والظاهر هو التبيين كما في قولنا :
« وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى » .
« 2 » ولكن الأُمة الإسلامية صاروا على أقسام ثلاثة : أ :
ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
الَّذين قصّروا في وظيفتهم في حفظ الكتاب والعمل بأحكامه ، وفي الحقيقة ظلموا أنفسهم ، فلذلك صاروا ظالمين لأنفسهم . ب :
مُقْتَصِدٌ
: الذين أدُّوا وظيفتهم في الحفظ والعمل لكن لا بنحو كامل
هامش
( 1 ) . فاطر : 31 - 32 . ( 2 ) . النمل : 59 .