المسجد ، المتردّدون كثيراً إليه ، وأهل الغابة القاطنون فيها . . . فإذا لاحظنا موارد استعمال هذه الكلمة لا نتردّد في شمولها للزوجة والأولاد ، بل وغيرهم ممّن تربطهم رابطة خاصة بالبيت من غير فرق بين الأولاد والأزواج ، ولأجل ذلك ترى أنّه سبحانه يطلقه على زوجة إبراهيم كما عرفت في الآية .
هذا هو حق الكلام في تحديد مفهوم هذه الكلمة ، ولنأت ببعض نصوص أئمّة اللغة .
قال ابن منظور : أهل البيت سكانه ، وأهل الرجل أخص الناس به ، وأهل بيت النبي : أزواجه وبناته وصهره ، أعني : علياً عليه السلام ، وقيل :
نساء النبي والرجال الذين هم آله . « 1 »
فلقد أحسن الرجل في تحديد المفهوم أوّلًا ، وتوضيح معناه في القرآن الكريم ثانياً ، كما أشار بقوله : « قيل » إلى ضعف القول الآخر ، لأنّه نسبه إلى القيل .
وقال ابن فارس ناقلًا عن الخليل بن أحمد : أهل الرجل : زوجه ، والتأهّل ، التزوّج ، وأهل الرجل : أخص الناس به ، وأهل البيت :
سكّانه ، وأهل الإسلام : من يدين به . « 2 »
وقال الراغب في « مفرداته » : أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد ، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد ، ثمّ تجوز به فقيل : أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإيّاهم النسب وتعورف في أُسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقاً إذا قيل أهل البيت . « 3 »
وقال الفيروزآبادي : أهل الأمر : ولاته ، وللبيت سكّانه ، وللمذهب من
هامش
( 1 ) . لسان العرب : 11 / 29 ، مادة « أهل » .
( 2 ) . معجم مقاييس اللغة : 1 / 150 .
( 3 ) . المفردات : 29 .