تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
: أي لا يسمعون في الجنة لغوا أي فاحش الكلام وما لا خير فيه ولا ما يوقع في الإثم .
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
: إلا قولا سلاما سلاما أي لا يسمعون الا السّلام من الملائكة ومن بعضهم بعضا .

معنى الآيات :

ما زال السياق في بيان أحوال الناس إذا قامت القيامة فذكر أنهم يصيرون أصنافا ثلاثة أصحاب يمين وأصحاب شمال وسابقين . وهنا يقول في السابقين إنهم
ثُلَّةٌ
أي جماعة
مِنَ الْأَوَّلِينَ
أي « 1 » من الأمم الماضية الذين أسلموا وسبقوا إلى الإسلام مع أنبيائهم ،
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 2 » أي من هذه الأمة أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهم الذين سبقوا إلى الإيمان والهجرة والجهاد يذكر نعيمهم فيقول وقوله الحق :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
أي إنهم على سرر موضونة أي منسوجة ومشبكة بالذهب والجواهر ، حال كونهم
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
لا ينظر أحدهم إلى قفا الآخر بل إلى وجهه ،
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
أي للخدمة
وِلْدانٌ
غلمان
مُخَلَّدُونَ
« 3 » لا يكبرون فيهرمون ولا يتغيرون بل يبقون كذلك أبدا يطوفون عليهم
بِأَكْوابٍ
جمع كوب وهو قدح لا عروة له ،
وَأَبارِيقَ
جمع إبريق وهو إناء له عروة وخرطوم ،
وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
والكأس هنا إناء شرب الخمر والمعين ما كان جاريا لا ينضب والمراد بكأس من نهر الخمر . وقوله تعالى
لا يُصَدَّعُونَ
« 4 »
عَنْها
أي لا يصيبهم صداع من شربها ،
وَلا يُنْزِفُونَ
« 5 » أي لا تذهب عقولهم بشربها بخلاف خمر الدنيا فإنها تصيب شاربها بالصداع وذهاب العقل غالبا وقوله تعالى
وَفاكِهَةٍ
ويطوف عليهم الغلمان بفاكهة وهو ما يتفكه به وليس بغذاء رئيسي ومن سائر الفواكه ،
مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ
أي يختارون .
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
أي مما تشتهيه أنفسهم . وقوله
وَحُورٌ عِينٌ
أي ولهم في الجنة حور عين يستمتعون بهن ، واحدة الحور حوراء . وهي البيضاء وواحدة العين العيناء وهو واسعة العينين والحور في العين أن يكون بياضها أكثر من
هامش
( 1 ) قوله :ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَاعتراض بين جملةفِي جَنَّاتِ النَّعِيمِوجملة :عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍوثلة : خبر لمبتدأ محذوف أي هم : ثلة الخ . ( 2 ) من الأولى والثانية تبعيضية . ( 3 ) قيل : إنهم على سن واحدة ، وروي عن علي رضى اللّه عنه أنه قال : الولدان هم أولاد المسلمين الذين يموتون صغارا . وقال سلمان : هم أولاد المشركين الذين يموتون صغارا . واللّه أعلم . ( 4 ) التصديع : الإصابة بالصداع ، وهو وجع الرأس من الخمار الناشئ عن السكر أي لا تصيبهم الخمر بصداع ، وعنها بمعنى : لا يصيبهم صداع ناشئ عنها . ( 5 ) قرأ نافع ينزفون بفتح الزاي من : أنزفه وقرأها حفصيُنْزِفُونَبكسر الزاي من أنزف القاصر ، إذا سكر وذهل عقله .