تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لا يعذبون .
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
: أم لكم يا كفار قريش براءة من العذاب في الزبر أي الكتب الإلهية .
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
: أم يقولون أي كفار قريش نحن جميع « 1 » أي جمع منتصر على محمد وأصحابه .
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
: أي سيهزم جمعهم ويولون الدبر هاربين منهزمين وكذلك كان في بدر .
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
: أي الساعة موعدهم بالعذاب والمراد من الساعة يوم القيامة .
وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
: أي وعذاب الساعة وأهوالها أي هي أي أعظم بلية وأمر أي أشد مرارة من عذاب الدنيا قطعا .

معنى الآيات :

يقول تعالى مبكتا مشركي قريش مؤنبا إياهم وهم الذين إن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهواءهم يقول اللّه تعالى لهم :
أَ كُفَّارُكُمْ
« 2 » يا قريش خير من كفار الأمم السابقة كعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون فلذا هم آمنون من العذاب الذي نزل بكفار الآخرين ،
أَمْ لَكُمْ
« 3 »
بَراءَةٌ
من العذاب جاءت في الكتب مسطورة اللّهم لا ذا ولا ذاك ما كفاركم بخير من أولئكم ، وليس لكم براءة
فِي الزُّبُرِ
، وإنما أنتم ممهلون فإما أن تتوبوا وأما أن تؤخذوا . وقوله تعالى عنهم
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ
« 4 »
جَمِيعٌ
أي جمع منتصر على كل من يحاربنا ويريد أن يفرق جمعنا نعم قالوا هذا ، ولكن
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
، وقد تم هذا في « 5 » بدر بعد سنيات ثلاث أو أربع وهزم جمعهم في بدر وولوا الأدبار هاربين إلى مكة . وقوله تعالى
بَلِ السَّاعَةُ
« 6 »
مَوْعِدُهُمْ
أي الساعة التي ينكرونها ويكذبون بها هي موعد عذابهم
هامش
( 1 )جَمِيعٌ: اسم للجماعة كأنهم قالوا : نحن جماعة منتصرة على من يريد حربنا وذكرت الصفةمُنْتَصِرٌمراعاة للفظ الجميع لا لدلالته على متعدد . ( 2 ) جائز أن يكون الاستفهام على بابه حيث يطلب منهم أن يفصحوا عن الحقيقة فإن قالوا كفارنا خير قيل لهم ما وجه الخيرية ، وإن قالوا : الكل سواء قيل إذا فسوف تؤخذون بالعذاب كما أخذ الأولون . ( 3 )أَمْ: للإضراب الانتقالي وما يقدر بعدها من استفهام هو للإنكار أي : بل ما لكم براءة في الزبر من العذاب حتى تكونوا آمنين مع تكذيبكم وكفركم . ( 4 )أَمْهي المنقطعة المفسرة ببل للإضراب الانتقالي والاستفهام المقدر بعدها للتوبيخ . ( 5 ) فكانت هذه آية على أن القرآن كلام اللّه وأن محمدا رسول اللّه لتحقق الغيب الذي أخبر به . ( 6 ) الساعة في القرآن : علم بالغلبة على يوم القيامة والحساب والجزاء .