تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
أبلغ دعوة ربي . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
أي من يعمل حسنة نزد له فيها حسنا بأن نضاعفها له إذ اللّه غفور للتائبين من عباده شكور للعاملين منهم فلا يضيع أجر من أحسن عملا . وقوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى
« 1 »
عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي بل يقولون أفترى على اللّه كذبا أي يقول المشركون إن محمدا افترى على اللّه كذبا فادعى أن القرآن من كلام اللّه ووحيه وما هو إلا افتراء افتراه على اللّه . فأبطل اللّه تعالى هذه الدعوة وقال :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
أي يطبع على قلبك فتنسى القرآن ولا تقدر على قوله والنطق به ، فكيف إذا يقال إنه يفترى على اللّه كذبا واللّه قادر على منعه والإحالة بينه وبين ما يقوله . وقوله :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
هذا شأنه تعالى يمحو الباطل ويحق الحق بالقرآن وقد فعل فمحا الباطل وأحق الحق فما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي الجزيرة من يعبد غير اللّه تعالى . وقوله
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فلواسع علمه وعظيم قدرته محا الباطل وأحق الحق بالقرآن ولو كان القرآن مفترى ما محا باطلا ولا أحق حقا وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
أي إن تابوا إليه وأنابوا ، ويعفوا عن سيئاتهم فلا يؤاخذهم بها ، ويعلم ما يفعلون في السرو العلن ويجزى كلا بما عمل وهو على كل شئ قدير . وقوله تعالى :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 »
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي يجيب دعاءهم فيما طلبوه ويزيدهم من فضله فيعطيهم ما لم يطلبوه فما أعظم كرمه وما أوسع رحمته ! ! هذا للذين آمنوا وعملوا الصالحات . وأما الكافرون فلهم عذاب شديد .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - تقرير حق القرابة ووجوب المودة فيها . واحترام قرابة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتقديرها . 2 - تبرئة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الافتراء على اللّه عزّ وجل . 3 - مضاعفة الحسنات ، وشكر اللّه للصالحات من أعمال عباده المؤمنين . 4 - وجوب التوبة وقبول اللّه تعالى لها ، وقد كان رسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتوب إلى اللّه في اليوم مائة مرة . وللتوبة ثلاثة شروط : الاقلاع الفورى عن المعصية ، والاستغفار ، والندم على ما فعل من
هامش
( 1 )أَمْللإضراب الانتقالي والاستفهام إنكاري ينكر تعالى على المشركين الذين قالوا إن محمدا يفتري على اللّه الكذب فيقول أرسلني اللّه وما أرسله ويقول القرآن من وحي اللّه ، واللّه ما أوحى اليه فأنكر تعالى هذا على قائليه ووضح لهم أن دعواهم لا تمت إلى الواقع بصلة . ( 2 ) فاعليَسْتَجِيبُهو اللّه عزّ وجل والَّذِينَمفعول به في محل نصب والسين والتاء للتأكيد إذ استجاب هو بمعنى أجاب .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 609 | أبي بكر جابر الجزائري