تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

شرح الكلمات :

فَهُمْ يُوزَعُونَ
: أي يحبس أولهم ليلحق آخرهم ليساقوا إلى النار مجتمعين .
حَتَّى إِذا ما جاؤُها
: أي حتى إذا جاءوها أي النار .
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
: أي من الذنوب والمعاصي .
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
: أي بدأ خلقكم في الدنيا فخلقكم ثم أماتكم ثم أحياكم .
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ
: أي عند ارتكابكم الفواحش والذنوب أي تستخفون من أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم فتتركوا الفواحش والذنوب .
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ
: أي ولكن عند ارتكابكم الفواحش ظننتم أن اللّه لا يعلم ذلك منكم .
أَرْداكُمْ
: أي أهلككم .
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
: أي فإن صبروا على العذاب فالنار مثوى أي مأوى لهم .
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
: أي يطلبوا العتبى وهي الرضا فلا يعتبون أي لا يرضى عنهم هذه حالهم أبدا .

معنى الآيات :

ما زال السياق الكريم في دعوة قريش إلى أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وفي هذا السياق عرض لمشهد من مشاهد القيامة وهو مشهد حي رائع يعرض أمامهم . إذ يقول تعالى :
وَيَوْمَ
« 1 »
يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
أي اذكر لهم يوم يحشر أعداء اللّه أي الذين كفروا به فلم يؤمنوا ولم يتقوا ؛
إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
يحبس أولهم ليلحق آخرهم فيساقون مع بعضهم بعضا .
حَتَّى
« 2 »
إِذا ما جاؤُها
أي انتهوا إليها ، وادعوا أنهم مظلومون وأخذوا يتنصّلون من ذنوبهم ، وقالوا إنهم لا يقبلون شاهدا من غير أنفسهم فيأمر اللّه تعالى أسماعهم وأبصارهم وجلودهم فتشهد عليهم بما كانوا يعملون ، وهو قوله تعالى :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
وهنا رجعوا إلى جلودهم يلومون عليهم ويعتبون وهو ما أخبر تعالى به في قوله :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ
« 3 »
عَلَيْنا
فأجابتهم جلودهم بما أخبر تعالى عنهم في هذا السياق
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ
هامش
( 1 ) يحشرون إلى النار أي يجمعون ويساقون إليها . ( 2 ) حرف ابتداء في اللفظ أي أن ما بعدها جملة مستأنفة إلا أنها تفيد معنى الغاية « وما » في ما جاؤها مزيدة للتوكيد . ( 3 ) شهادة جلودهم وجوارحهم عليهم هي شهادة تكذيب وافتضاح وإلا إدانتهم متحققة بصحائف أعمالهم وإجراء ضمائر السمع والبصر والجلود بصيغة جمع العقلاء لأن التحاور معهم أنزلهم منزلة العقلاء .