قصورها الحمد للّه الذي صدقنا وعده يعنون قوله تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ،
وقولهم
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
أي أرض الجنة نتبوأ منها حيث نشاء أي ننزل منها حيث نريد النزول ، وفي قولهم أورثنا الأرض إشارة إلى أنهم ورثوها من أبويهم آدم وحواء إذ كانت لهم قبل نزولهما منها . وقولهم
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
أي الجنة والمراد من العمل الإيمان والتقوى في الدنيا ، بأداء الفرائض واجتناب النواهي
وقوله تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ
أيها الرائي
حَافِّينَ مِنْ
« 1 »
حَوْلِ الْعَرْشِ
أي محدقين بعرش الرحمن أي سريره
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي قائلين : سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم . قال تعالى مخبرا عن نهاية الموقف :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
أي وقضى اللّه بين الخلائق بالعدل ، ولما استقر أهل النار وأهل الجنة حمد اللّه على الاستقرار التام والحكم العادل الرحيم وقيل الحمد للّه رب « 2 » العالمين أي حمدت الملائكة ربها وحمده معهم المؤمنون وهم في دار النعيم المقيم .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - بيان إهانة أهل النار بسوقهم على أرجلهم بعنف وتأنيبهم وتوبيخهم .
2 - التنديد بالاستكبار عن عبادة اللّه تعالى ، وعباده المؤمنين به ، المتقين له .
3 - بيان اكرام اللّه تعالى لأوليائه إذ يحملون على نجائب رحالها من ذهب إلى الجنة ، ويلقون فيها تحية وسلاما . تحية احترام وإكرام ، وسلام أمان من كل مكروه .
4 - بيان نهاية الموقف باستقرار أهل النار من الكفار والفجار في النار ، واستقرار أهل الجنة من المؤمنين الأتقياء الأبرار في الجنة دار الأبرار .
5 - ختم كل عمل بالحمد فقد ابتدأ اللّه الخالق بالحمد فقال الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض ، وختم بالحمد ، وقيل الحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 )مِنْزائدة لتقوية الكلام نحو ما جاءني من أحد .
( 2 ) قال قتادة في هذه الآية افتتح اللّه أول الخلق بالحمد فقال :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَوختم بالحمد فقالوَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَفحسن الاقتداء به فيبدأ العبد قوله بالحمد ويختمه بالحمد .