تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
إلى اللّه وهم الذين يستمعون القول من قائله فيتبعون أحسن ما يسمعون ، ويتركون حسنه « 1 » وسيئه معا فهؤلاء لهم همم عالية ونفوس تواقة للخير والكمال شريفة فاستوجبوا بذلك البشرى على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والثناء الجميل من ربّ العالمين إذ قال تعالى فيهم
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
فحسبهم كمالا أن اثنى تعالى عليهم . اللهم اجعلني منهم ومن سأل لي وله ذلك . وقوله
أَ فَمَنْ
« 2 »
حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ
أي وجب له العذاب قضاء وقدرا فأسرف في الكفر والظلم والإجرام والعدوان كأبي جهل والعاص بن وائل فأحاطت به خطيئاته فكان من أصحاب النار فهل تستطيع أيها الرسول انقاذه من النار وتخليصه منها ؟ والجواب لا . إذا فهون على نفسك واتركهم لشأنهم وما خلقوا له وحكم به عليهم . وقوله تعالى
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا
فآمنوا وعملوا الصالحات لهم غرف في الجنة من فوقها غرف وهي العلية تكون فوق الغرفة تجرى من تحتها الأنهار من تحت القصور والأشجار انهار الماء واللبن والعسل والخمر . وقوله
وَعْدَ اللَّهِ
أي وعدهم اللّه تعالى بها وعدا حقا فهو منجزه لهم إذ هو تعالى لا يخلف الميعاد .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - كرامة زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي إذ هذه الآية تعنيهم فقد رفضوا عبادة الطاغوت في الجاهلية قبل الإسلام ثم أنابوا إلى ربهم فصدقت الآية عليهم . 2 - فضيلة أهل التمييز والوعي والإدراك الذين يميزون بين ما يسمعون فيتبعون الأحسن ويتركون ما دونه من الحسن والسيئ . 3 - إعلام من اللّه تعالى أن من وجبت له النار أزلا لا تمكن هدايته مهما بذل الداعي في هدايته وإصلاحه ما بذل . 4 - بيان ما أعد اللّه تعالى لأهل الإيمان والتقوى من نعيم الجنة وكرامة اللّه لأهلها .
هامش
( 1 ) جائز أن يراد بكلمة أحسن حسنه فهم يستمعون القول من قائله ويفهمونه فإن كان حقا وهدى أخذوا به وإن كان باطلا وضلالا تركوه وابتعدوا عنه . فقد روى عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص جاءوا إلى أبي بكر حين أسلم فأخبرهم بإيمانه فآمنوا . ( 2 ) الاستفهام الأول والثاني كلاهما إنكاري ينكر اللّه تعالى على رسوله حزنه وألمه على عدم إيمان عمه أبي لهب وولده ومن لم يؤمن من قرابته ممن وجبت لهم النار في سابق علم اللّه فهم لا يؤمنون ، ولذا فرع عنه قوله أفأنت تنقذ من في النار ؟ إنك لا تقدر على ذلك فهون على نفسك .