تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بيّن النذارة . فلم يوح إليّ الأمر بالتسلط عليكم وأخذكم بالشدة لأستعبدكم وتكونوا خولا لي وخدما لا ، لا . إنما يوحى إليّ لتقرير حقيقة واحدة وهي أني نذير لكم ولغيركم من عذاب اللّه المعدّ لمن كفر به وأشرك في عبادته ، وفسق عن طاعته . وقوله تعالى في الآية ( 71 )
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
هو آدم عليه السّلام
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
أي أتممت خلقه
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
فحيي وصار بشرا سويا
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
أي خروا على الأرض ساجدين له طاعة لأمرنا وتحيّة لعبدنا ،
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
سواء من كان منهم في السماوات أو في الأرض
إِلَّا إِبْلِيسَ
استكبر عن السجود لآدم لزعمه الكاذب أنه خير منه لكونه من النار وآدم من طين ، ولحسده أيضا حيث فضله وفضّل عليه ، وكان بذلك الكبر والحسد من الكافرين إذ جحد معلوما من طاعة اللّه بالضرورة وكيف وهو يتلقى الخطاب من اللّه تعالى بلا واسطة .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - تقرير التوحيد بأدلته . 2 - تقرير النبوة والوحي بشواهده من نبأ الملأ الأعلى . 3 - عداوة إبليس لآدم وأن الحامل عليها الحسد والكبر وهما من شر صفات العبد . 4 - تقرير أن من القياس ما هو شر وباطل كقياس إبليس إذ قاس النار على التراب فرأى أن النار أفضل فهلك بذلك ، إذ التراب أفضل النار تحرق والتراب يحيي ، وشتان ما بين الموت والحياة .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 75 إلى 88 ]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )