تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
: أي يقال لهم عند دخولهم النار هذا فوج مقتحم معكم .
لا مَرْحَباً بِهِمْ
: أي لا سعة عليهم ولا راحة لهم إنهم صالو النار .
قالُوا
أي الاتباع للطاغين : بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا .
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا
: أي الأتباع أي من كان سببا في عذابنا هذا في جهنم فزده عذابا .
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا
: أي قال الطاغون وهم في النار ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا يعنون فقراء المسلمين كبلال وعمار وصهيب .
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
: أي كنا نسخر منهم في الدنيا .
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
: أي أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار ؟ فلم نرهم .
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
: أي إن ذلك المذكور لأهل النار لحق ثابت وهو تخاصم أهل النار .

معنى الآيات :

بعد ذكر نعيم أهل الإيمان والتقوى ناسب ذكر شقاء أهل الكفر والفجور وهو أسلوب الترهيب والترغيب الذي امتاز به القرآن الكريم في هداية العباد . فقال تعالى
هذا
« 1 » أي ما تقدم ذكره من نعيم أهل السعادة
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
وهم المشركون الظلمة كأبي جهل وعتبة بن معيط والعاص بن وائل
لَشَرَّ مَآبٍ
أي لأسوإ مرجع وأقبحه وهو
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ
« 2 »
الْمِهادُ
هي يمهدها الظالمون لأنفسهم . وقوله تعالى
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
أي هذا حميم وغساق « 3 » فليذوقوه والحميم الماء الحار المحرق والغساق ما سال من جلود ولحوم وفروج الزناة من أهل النار كالقيح والصديد وقوله
وَآخَرُ مِنْ
« 4 »
شَكْلِهِ
أي وعذاب آخر من شكل الأول
أَزْواجٌ
أي أصناف عديدة وقوله تعالى
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
أي يقال « 5 » عند دخولهم النار هذا فوج أي فريق مقتحم معكم النار ، فيقول الطاغون
لا مَرْحَباً
« 6 »
بِهِمْ
أي لا سعة ولا راحة لهم
إِنَّهُمْ صالُوا
هامش
( 1 ) هذا مستعمل في الانتقال من غرض إلى غرض تثنية للغرض الذي قبله شبيهة بكلمة وبعد . ( 2 ) الفاء في فبئس المهاد للترتيب والسبب . ( 3 ) الغساق سائل في جهنم يقال غسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر . قرأ الجمهور « غساق بالتخفيف وقرأه حفص وبعض بالتشديد فهما لغتان فيه والتشديد للمبالغة في غاسق وهو أقرب . ( 4 ) وآخر صفة لموصوف محذوف أي وعذاب آخر من شكله أي من مثله أزواج أي أصناف متعددة . ( 5 ) يبدو أن القائل هم الزبانية يخاطبون الطغاة وهم يعذبونهم هذا فوج . ( 6 ) لا مرحبا نفي للكلمة التي يقولها المزور لمن زاره وهي انشاء دعاء للوافد . وهي مصدر بوزن مفعل ، والعامل فيه محذوف تقديره أتيت رحبا أي مكانا ذا رحب ، فإذا أرادوا نفيه قالوا لا مرحبا بكم . قال الشاعر :لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إذا كان تفريق الأحبة في غد