تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
في نصف الشهر بدرا كاملا ، ثم يأخذ في الأفول والاضمحلال بنظام عجب حتى يصبح في آخر الشهر كالعرجون القديم أي كعود العرجون أصفر دقيق مقوس كل ذلك لفائدة الإنسان الذي يعيش على سطح هذه الأرض أليس هذا آية كبرى على قدرة اللّه العزيز العليم على إعادة الحياة لحكمة الحساب والجزاء ؟ بلى إنها لآية كبرى فقوله
لَا الشَّمْسُ
« 1 »
يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
أي لا يسهل على الشمس ولا يصح منها أن تدرك القمر فيذهب نوره بل لكل سيره فلا يلتقيان إلا نادرا في جزء معين من الأفق فيحصل خسوف القمر وكسوف الشمس . وقوله
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
بل كل من الليل والنهار يسير في خط مرسوم لا يتعداه فلذا لا يسبق الليل النهار ولا النهار الليل فلا يختلطان إلا بدخول جزء من هذا في هذا وجزء من ذاك في ذا وهو معنى
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ *
وقوله
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 2 » أي كل واحد من الشمس والقمر والكواكب السيارة في فلك يسبحون فلذا لا يقع فيها خلط ولا ارتطام « 3 » بعضها ببعض إلى نهاية الحياة فيقع ذلك ويخرب الكون .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - إقامة الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على إمكان البعث ووقوعه حتما . 2 - ذكر القرآن لأمور الفلك التي لم يعرف عنها الناس اليوم إلا جزء يسير آية عظمى على أنه وحي اللّه وأن من أوحي إليه هو رسول اللّه قطعا . 3 - ما ذكره القرآن عن الكون العلوي من الوضوح بحيث يعرفه الفلاح والراعي كالعالم المتبحر والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب وذلك لتقوم الحجة على الناس إن هم لم يؤمنوا باللّه ولم يوحدوه في عبادته ويخلصوا له في طاعته وطاعة رسوله .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 41 إلى 46 ]

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 )
هامش
( 1 ) هذا لأن سير القمر سريع وسير الشمس دونه فلا تدركه . ( 2 ) لم يقل تسبح لأنه وصفها بوصف العقلاء يسبحون ، أي يجرون وجيء بضمير الجمع وهما اثنان الشمس والقمر لا غير لإفادة تعميم هذا الحكم فيشمل الكواكب أيضا . ( 3 ) هذا لما بين بينها من أبعاد لا يقادر قدرها ولا يعرف مداها إلا اللّه خالقها فلذا لا يدرك بعضها بعضا لشدة الأبعاد بين مداريها .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 379 | أبي بكر جابر الجزائري