تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
: أي لا معبود بحق إلا هو إذا فاعبدوه ووحدوه .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
: أي كيف تصرفون عن توحيده مع اعترافكم بأنه وحده الخالق الرازق .

معنى الآيات :

قوله تعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ
« 1 »
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي الشكر الكامل والحمد التام للّه استحقاقا ، والكلام خرج مخرج الخبر ومعناه الإنشاء أي قولوا الحمد للّه . واشكروه كما هو أيضا إخبار منه تعالى بأن الحمد له ولا مستحقه غيره ومقتضى حمده . فطره السماوات والأرض أي خلقه لهما على غير مثال سابق ولا نموذج حاكاه في خلقهما . وجعله الملائكة « 2 » رسلا إلى الأنبياء وإلى من يشاء من عباده بالإلهام والرؤيا الصالحة . وقوله
أُولِي أَجْنِحَةٍ
صفة للملائكة أي أصحاب أجنحة مثنى أي اثنين اثنين ، وثلاث أي ثلاثة ثلاثة ورباع أي أربعة أربعة . وقوله
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ
أي خلق الأجنحة ما يشاء فقد خلق لجبريل عليه السّلام ستمائة جناح كما أخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحاح ويزيد في خلق « 3 » ما يشاء من مخلوقاته وهو على كل شيء قدير . وقوله تعالى
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
« 4 »
فَلا مُمْسِكَ لَها
يخبر تعالى أن مفاتيح كل شيء بيده فما يفتح للناس من أرزاق وخيرات وبركات لا يمكن لأحد من خلقه أن يمسكها دونه وما يمسك من ذلك فلا يستطيع أحد من خلقه أن يرسله ، وهو وحده العزيز الغالب على أمره ومراده فلا مانع لما أعطى ولا راد لما قضى الحكيم في صنعه وتدبير خلقه . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
هذا نداؤه تعالى لأهل مكة من قريش يأمرهم « 5 » بعده بأن يذكروا نعمه تعالى عليهم حيث خلقهم ووسع أرزاقهم وجعل لهم حرما آمنا والناس يتخطفون من
هامش
( 1 ) يصح فيفاطِرِالجر على النعت والرفع على القطع أي هو فاطر والنصب على المدح أي أمدح فاطر ، والفطر : الشق يقال فطرته فانفطر وتفطر ، وفطر ناب البعير إذا شق اللحم وطلع ، والفاطر : الخالق ، قال ابن عباس كنت لا أدري مافاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِحتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي أنا ابتدأتها والمراد بالسماوات والأرض العالم كله . ( 2 ) المراد بالملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل « ملك الموت » وما شاء اللّه . ( 3 ) جائز أن يكون في ملاحة العين والحسن في الأنف والحلاوة في الفم ، وفي الصوت الحسن والشعر الحسن والحظ الحسن كل هذا مذكور وداخل في العبارة فإنها عامة . ( 4 ) لفظ الرحمة نكرة دال على الكثرة والشيوع فهو يتناول كل ما هو رحمة من النبوة والعلم إلى المطر والرزق إلى النصر والفوز . ( 5 ) أي بعد أن ناداهم أمرهم بأن يذكروا نعمه عليهم إذ نداء المأمور يلفت نظره ويحضر حواسه لاستقبال ما يلقى إليه ويؤمر به أو يحذر منه .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 336 | أبي بكر جابر الجزائري