تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقوله تعالى في الآية ( 52 )
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
« 1 »
مِنْ بَعْدُ
أي لا يحل لك يا رسولنا النساء بعد هؤلاء التسع اللائي خيرتهن فاخترن اللّه واخترنك وأنت رسوله واخترن الدار الآخرة فاعترافا بمقامهن قصرك اللّه عليهن بعد الآن فلا تطلب امرأة أخرى ببدل أو بغير بدل ، ومعنى ببدل : أن يطلق منهن واحدة أو أكثر ويتزوج بدلها . وهو معنى قوله تعالى :
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
وقوله
إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
أي فلا بأس بأن تتسرى بالجارية تملكها وقد تسرى بمارية القبطية التي أهداها له المقوقس ملك مصر مع بغلة بيضاء تسمى الدّلدل وهي أول بغلة تدخل الحجاز ، وقد أنجبت مارية إبراهيم ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتوفى في أيام رضاعه عليه وعلى والده ألف ألف سلام . وقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
أي حفيظا عليما فخافوه وراقبوه ولا تطلبوا رضا غيره برضاه فإنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه به حياتكم وإليه مرجعكم بعد مماتكم .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - بيان إكرام اللّه تعالى لرسوله بالتيسير والتسهيل عليه لكثرة مهامه . 2 - ما خير اللّه فيه رسوله لا يصح لأحد من المسلمين اللهم إلا أن يقول الرجل للمرأة كبيرة السن أو المريضة أي فلانة إني أريد أن أتزوج أحصن نفسي وأنت كما تعلمين عاجزه فإن شئت طلقتك ، وإن شئت تنازلت عن ليلتك فإن اختارت البقاء مع التنازل عن حقها في الفراش فلا بأس بذلك . 3 - في تدبير اللّه لرسوله وزوجاته من الفوائد والمصالح ما لا يقادر قدره . 4 - تقرير مبدأ ( ما ترك أحد شيئا للّه إلا عوضه اللّه خيرا منه ) تجلّى هذا في اختيار نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للّه ورسوله والدار الآخرة . 5 - وجوب مراقبة اللّه تعالى وعدم التفكير في الخروج عن طاعته بحال من الأحوال .

[ تنبيه هام ]

إذن اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالزواج بأكثر من أربع كان لحكم عالية ، وكيف والمشرع هو اللّه العليم الحكيم من تلك الحكم العالية ما يلي :
هامش
( 1 ) اختلف في أحكام هذه الآية ونسخها وهل نسخها بالكتاب أو السنة والراجح أنها منسوخة بآية ترجى من تشاء وتؤوي إليك من تشاء ورجح بعضهم نسخها بالسنة إذ قالت عائشة : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحل له النساء .