وقوله
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل اللّه فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم باللّه ولقائه . ولذا قال تعالى
أُولئِكَ لَمْ
« 1 »
يُؤْمِنُوا
فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة ، وقوله
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على اللّه ليس بالعسير . ولذا هو واقع كما أخبر تعالى
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 ) وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق .
2 ) ترك الجهاد خوفا من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه لا يزيد فيه .
3 ) الشح والجبن من صفات المنافقين وهما شر الصفات في الإنسان .
4 ) الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق .
5 ) الكفر محبط للأعمال .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 20 إلى 25 ]
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 )
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 )
هامش
( 1 )أُولئِكَأصحاب تلك الصفات الذميمة الصادرة عن قلوب لم يخالطها بشاشة الإيمان فلذا أحبط اللّه أعمالهم لأنها لم تكن ثمرة إيمان صحيح فلذا هي فاسدة لا تزكي النفس ولا يستحق صاحبها أجرا .