تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

شرح الكلمات :

اتَّقِ اللَّهَ
: أي دم على تقواه بامتثالك أوامره واجتنابك نواهيه .
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
: أي المشركين فيما يقترحون عليك .
وَالْمُنافِقِينَ
: أي الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر بما يخوفونك به .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
: أي عليما بخلقه ظاهرا وباطنا حكيما في تدبيره وصنعه
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
: أي تقيد بما يشرع لك من ربك ولا تلتفت إلى ما يقوله خصومك لك من اقتراحات أو تهديدات .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
: أي فوض أمرك إليه وامض في ما أمرك به غير مبال بشيء .

معنى الآيات :

لقد واصل المشركون اقتراحاتهم التي بدءوها بمكة حتى المدينة وهي عروض المصالحة بينه وبينهم بالتخلي عن بعض « 1 » دينه أو بطرد بعض أصحابه ، والمنافقون قاموا بدورهم في المدينة بتهديده صلّى اللّه عليه وسلّم بالقتل غيلة إن لم يكف عن ذكر آلهة المشركين في هذا الظرف بالذات نزل قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
« 2 » ناداه ربّه تعالى بعنوان النبوة تقريرا لها وتشريفا له ولم يناده باسمه العلم كما نادى موسى وعيسى وغيرهما بأسمائهم فقال
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ
« 3 »
الْكافِرِينَ
« 4 »
وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
أي اتق اللّه فخفه فلا تقبل اقتراح المشركين ، ولا ترهب تهديد المنافقين بقتلك إن اللّه كان وما يزال عليما بكل خلقه وما يحدثون من تصرفات ظاهرة أو باطنة حكيما في تدبيره وتصريفه أمور
هامش
( 1 ) هذا من قوله تعالى في سورة الإسراءوَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ، وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا. ( 2 ) نداؤه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعنوان النبوة تشريف له وتقرير لنبوته وناداه بعنوان الرسالة في موضعين من كتابه وذلك في سورة المائدة . وأمره أن يخبر البشرية كلها بأنه رسول اللّه إليهم وحدث عنه فوصفه بالرسالة « محمد رسول اللّه » ولم يناده باسمه العلم لشهرته وعدم الحاجة إليه وحتى لا يدعي أحد انه هو المعني بهذا الاسم وله صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة أسماء كما جاء ذلك في حديث الموطأ : لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب . ( 3 ) الطاعة : العمل بما يأمر به الغير أو يشير به لأجل تحقيق غرض له صالحا كان أو فاسدا . ( 4 ) سبب نزول هذه الآية أن وفدا جاء من مكة بعد غزوة أحد برئاسة أبي سفيان واجتمعوا بعد أن أمّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخولهم المدينة بعدد من النافقين على رأسهم ابن أبي ومعتب بن قشير وطعمة بن أبيرق فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يترك ذكر آلهة قريش كخطوة في المصالحة فغضب المسلمون وهمّ عمر بقتلهم فنزلت هذه الآية : ولا تطع الكافرين والمنافقين .