تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ
: أي وخلق ونشر فيها من صنوف الدواب وهي كل ما يدب في الأرض .
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
: أي من كل صنف من النباتات جميل نافع لا ضرر فيه .
هذا خَلْقُ اللَّهِ
: أي المذكور مخلوقه تعالى إذ هو الخالق لكل شيء .
مِنْ دُونِهِ
: أي من الآلهة المزعومة التي يعبدها الجاهلون .
بَلِ الظَّالِمُونَ
: أي المشركون .

معنى الآيات

لما ذكر تعالى عباده المحسنين وأثنى عليهم بخير وبشرهم بالفلاح والفوز المبين ذكر صنفا آخر على النقيض من الصنف الأول الكريم فقال :
وَمِنَ النَّاسِ
« 1 »
مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
« 2 »
لِيُضِلَّ عَنْ
« 3 »
سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي ومن بعض الناس إنسان هو النضر بن الحارث الكلدي حليف قريش يشتري لهو الحديث أي الغناء إذ كان يشترى الجواري المغنيات ويفتح ناديا للهو والمجون ويدعو الناس إلى ذلك ليصرفهم عن الإسلام حتى لا يجلسوا إلى نبيّه ولا يقرءوا كتابه بغير علم منه بعاقبة صنيعه وما يكسبه من خزي وعار وعذاب النار . وقوله
وَيَتَّخِذَها
« 4 »
هُزُواً
أي يتخذ سبيل اللّه التي هي الإسلام هزوا أي شيئا مهزوءا به مسخورا منه بما في ذلك الرسول والمؤمنون والآيات الكلّ يهزأ به ويسخر منه لجهله وظلمة نفسه . قال تعالى
أُولئِكَ
لهم عذاب مهين أي أولئك البعداء وهم كل من يشترى الغناء يغني به نساء ورجال أو آلات ممن اتخذوا الإسلام وشرائعه هزوا وسخرية ليصدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل اللّه الموصلة إلى رضاه ومحبته وجنّته . أولئك : من تلك صفتهم لهم عذاب مهين بكسر أنوفهم وبذلهم يوم القيامة وقوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) معنى الكلام من الناس - يا للعجب - من يشغله لهو الحديث والولوع به عن الاهتداء بآيات الكتاب الحكيم ، هذه الآية إحدى ثلاث آيات في القرآن الكريم تحرم الغناء والأولى آية بني إسرائيل وهي قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك والثالثة آية النجم : وأنتم سامدون قال ابن عباس هو الغناء بالحميرية يقال اسمد لنا أي غنّي لنا . ( 2 ) لهو الحديث هو الغناء ، صح أن ابن مسعود رضي اللّه عنه سئل عن لهو الحديث فقال باللّه الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه الغناء وقال ابن جرير الطبري قد اجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد اللّه العنبري وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسلم عليكم بالسواد الأعظم ، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية . ( 3 ) قرأ الجمهور ليضل بضم الياء أي ليضل غيره فهو إذا ضال مضل وقرأ ابن كثير ليضل بفتح الياء أي ليزداد ضلالا على ضلال . ( 4 ) قرأ نافع بالرفع عطفا على يشترى وقرأ حفص بالفتح عطفا على ليضل .