العاملون للصالحات
فَهُمْ فِي
« 1 »
رَوْضَةٍ
من رياض الجنة
يُحْبَرُونَ
« 2 » أي يسرّون ويفرحون بما لاقوه من الرضوان والنعيم المقيم ، وذلك بفضل اللّه تعالى عليهم وبما هداهم إليه من الإيمان ، وما وفقهم إليه من عمل الصالحات .
وقوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
فقد أخبر عن جزائهم مقرونا بعلة ذلك الجزاء وهو الكفر بتوحيد اللّه تعالى ، والتكذيب بالآيات القرآنية وما تحمله من حجج وشرائع وأحكام ، وبلقاء الآخرة وهو لقاء اللّه تعالى بعد البعث للحساب والجزاء ، فجزاؤهم أن يحضروا في العذاب دائما وأبدا لا يغيبون عنه ، ولا يفتر عنهم ، وهم فيه خالدون
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 ) تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة وعرض مشاهد القيامة .
2 ) تقرير عقيدة أن لا شفاعة لمشرك ولا كافر يوم القيامة ، وبطلان ما يعتقده المبطلون من وجود من يشفع لأهل الشرك والكفر .
3 ) تقرير مبدأ السعادة والشقاء يوم القيامة فأهل الإيمان والتقوى في روضة يحبرون ، وأهل الشرك والمعاصي في العذاب محضرون .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 21 ]
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 )
هامش
( 1 ) الروضة : كل أرض ذات أشجار وماء وأزهار قال الأعشى :وما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطليضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل( 2 )يُحْبَرُونَ: ينعمون ويكرمون ويسرون بالحبور والسرور وأثر النعيم يقال : فلان حسن السبر والحبر ، وفي الحديث :
( يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره ) .