رحمة وشفقة على بنات جنسها تعلم البشر الرحمة والشفقة والنصح لبني جنسهم لو كانوا يعلمون ، واعتذرت لسليمان وجنده بقولها وهم لا يشعرون بكم وإلا لما داسوكم ومشوا عليكم حتى لا يحطمونكم .
وما إن سمعها سليمان وفهم كلامها « 1 » حتى تبسم ضاحكا من قولها
وَقالَ رَبِّ
أي يا رب
أَوْزِعْنِي
« 2 » ألهمني
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
« 3 »
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ، وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
أي ويسر لي عملا صالحا ترضاه مني ،
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
أي في جملتهم في دار السّلام .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - وجوب الشكر على النعم .
2 - وراثة سليمان لداود لم تكن في المال لأن الأنبياء لا يورثون وإنما كانت في النبوة والملك .
3 - آية تعليم اللّه تعالى سليمان منطق الطير وتسخير الجن والشياطين له .
4 - فضل النمل على كثير من المخلوقات ظهر في نصح النملة لأخواتها وشفقتها عليهن .
5 - ذكاء النمل وفطنته مما أضحك سليمان متعجبا منه .
6 - وجوب الشكر عند مشاهدة النعمة ورؤية الفضل من اللّه عزّ وجل .
7 - تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذا الحديث لا يتأتى له إلا بالوحي الإلهي .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 20 إلى 26 ]
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 )
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 )
هامش
( 1 ) قد اختلف في هل كان سليمان يعلم غير منطق الطير من سائر الحيوان ، والذي عليه الأكثر أنه كان يعلم أصوات سائر الحيوانات ومن ذلك النمل ، قال ابن العربي : من قال إنه لا يعلم إلا منطق الطير فنقصان عظيم ، وقد اتفق الناس على أنه كان يفهم كلام من لا يتكلم من النبات فكان الشجر يقول له : أنا شجر كذا أنفع من كذا وأضر من كذا فما ظنك بالحيوان ؟
( 2 ) الوزع : الكف عما لا يراد ، والوازع : الذي يكفّ غيره عما لا ينبغي ، وفعله : وزع يزع وزعا ، فإذا زيدت فيه همزة السلب فقيل : أوزع أي : أزال الوزع الذي هو الكف ، فقوله في الآية :فَهُمْ يُوزَعُونَأي : يكفون أفراد القوات عن التقدم والتأخر حتى يكون السير منتظما . وقوله :أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَأي : أبعد عني ما يمنعني من شكرك على نعمك . فصار أوزعني كألهمني وأغرني .
( 3 ) قال تعالى :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْوقال بعضهم : النعمة وحشيّة قيدوها بالشكر فإنها إذا شكرت قرّت وإذا كفرت فرّت ، وقال آخر : من لم يشكر النعمة فقد عرضها لزوالها ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها .