بياض إشراق يكاد يذهب بالأبصار في تسع « 1 » آيات أي ضمن تسع آيات مرسلا بها إلى فرعون وقومه ، وبين تعالى علة ذلك الإرسال فقال :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
أي خارجين عن الاعتدال إلى الغلو والإسراف في الشر والفساد
وقوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ
« 2 »
آياتُنا
يحملها موسى مبصرة مضيئة واضحة دالة على صدق موسى في دعوته ، رفضوها فلم يؤمنوا بها ،
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
، أي الذي جاء به موسى من الآيات هو سحر بين لا شك فيه
قال تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
أي جحدوا بالآيات وكذبوا وتيقنتها أنفسهم أنها آيات من عند اللّه دالة على رسالة موسى وصدق دعوته في المطالبة ببني إسرائيل وقوله ظلما وعلوا أي حملهم على التكذيب والإنكار مع العلم هو ظلمهم واستكبارهم فإنهم ظالمون مستكبرون . وقوله تعالى :
فَانْظُرْ كَيْفَ
« 3 »
كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
أي انظر يا رسولنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كيف كان عاقبة المفسدين وهي إهلاكهم ودمارهم أجمعين .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - آية اليد هي إحدى الآيات التسع التي أوتي موسى عليه السّلام دليلا على وجود الآيات التي كان اللّه تعالى يؤيد بها رسله فمن أنكرها فقد كفر .
2 - التنديد بالفسق واستحقاق أهله العذاب في الدارين .
3 - الكبر والعلو في الأرض صاحبهما يجحد الحق ولا يقربه وهو يعلم أنه حق .
4 - عاقبة الفساد في الأرض بالمعاصي سوأى ، والعياذ باللّه تعالى .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 )
هامش
( 1 ) التسع آيات هي : العصا ، واليد ، والطوفان والجراد والقمّل ، والضفادع والدم ، والقحط ، وانفلاق البحر ، وهو من أعظمها .
( 2 )فَلَمَّا جاءَتْهُمْالخ أوجز بقية القصة وانتقل إلى العبرة بتكذيب فرعون وقومه بالآيات ليعتبر بذلك كفار قريش المكذبون بآيات اللّه ورسوله .
( 3 ) الخطاب لغير معيّن ويجوز أن يكون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم تسلية له وحملا له على الصبر من تكذيب قومه له وإصرارهم على الكفر به .