عن الذين قالوا يوم خرج عليهم قارون في زينته يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون يخبر تعالى عنهم أنهم لما شاهدوا الخسف الذي حل بقارون وبداره قالوا ويكأنّ اللّه « 1 » يبسط الرزق لمن يشاء أي نعجب عالمين ، أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر « 2 » أي على من يشاء فالبسط والقبض كله للّه وبيد اللّه فما لنا لا نفزع إلى اللّه نطلب رضاه ولا نتمنى ما تمنيناه وقد أصبح ذاهبا لا يرى بعين ولا يلمس بيدين ،
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
« 3 » أي نعجب أيضا عالمين بأنه لا يفلح الكافرون كقارون وفرعون وهامان أي لا يفوز الكافرون لا بالنجاة من العذاب ولا بدخول الجنان .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - بيان أن الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا والعياذ باللّه تعالى
2 - بيان موقف أهل العلم الديني وأنهم رشّد أي حكماء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
3 - بيان أن البغي يؤخذ به البغاة في الدنيا ويعذبون به في الآخرة .
4 - بيان أن وجود الإيمان خير من عدمه وإن قل وأن ذا الإيمان أقرب إلى التوبة ممن لا إيمان له .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 83 إلى 84 ]
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 )
هامش
( 1 )وَيْكَأَنَّ اللَّهَقيل : ويكأن : مركبة من وي وهو اسم فعل بمعنى أعجب وكاف الخطاب وأنّ الناصبة ، ومعنى الكلام :
أعجب يا هذا من بسط الرزق لمن شاء ، قال عنترة ، والشاهد في قوله : ويك ، قال :ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدموذهب بعض إلى أنّ أصل ويك : ويلك اعلم أنه كذا فحذفت اللام والفعل ، فصارت ويك .
( 2 ) أي : يضيق الرزق ولا يوسعه .
( 3 ) أي : لولا أن منّ اللّه فعافانا مما ابتلى قارون به من المال والظلم والطغيان لحل بنا ما حل به من الخسف والخسران .