في الوقت الذي حدده لها .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
أي أعطيناك سورة الفاتحة « 1 » أم القرآن وأعطيناك القرآن العظيم وهو خير عظيم لا يقادر قدره .
إذا
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
« 2 » متطلعا
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
أي أصنافا من رجالات قريش ، فما آتيناك خير مما هم عليه من المال والحال التي يتمتعون فيها بلذيذ الطعام والشراب . وقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
إن هم لم يؤمنوا بك ولم يتابعوك على ما جئت به ، فإن أمرهم إلى اللّه تعالى ، وأمره تعالى أن يلين جانبه لأصحابه المؤمنين فقال :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
فحسبك ولاية اللّه لك فذر المكذبين أولي النعمة ، وتعايش مع المؤمنين ، ولين جانبك لهم ، واعطف عليهم فإن الخير فيهم وليس في أولئك الأغنياء الأثرياء الكفرة الفجرة .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - إذا أراد اللّه هلاك أمة فإن قوتها المادية لا تغني عنها شيئا .
2 - لم يخلق اللّه الخلق عبثا بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر ، فمن عبده نجا ، ومن أعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الآخرة وهو أشد وأخزى .
3 - بيان أن الصفح الجميل هو الذي لا جزع معه .
4 - بيان أن من أوتي القرآن لم يؤت أحد مثله من الخير قط .
5 - فضل الفاتحة إذ هي السبع المثاني .
6 - على الدعاة إلى اللّه أن لا يلتفتوا إلى ما في أيدي الناس من مال ومتاع ، فإن ما آتاهم اللّه من الإيمان والعلم والتقوى خير مما آتى أولئك من المال والمتاع .
7 - استحباب لين الجانب للمؤمنين والعطف عليهم والرحمة لهم .
هامش
( 1 ) كون الفاتحة هي السبع المثاني هو قول عليّ وأبي هريرة والحسن وغيرهم ويشهد له الحديث الصحيح : ( الحمد للّه أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ) . روي عن ابن عباس أنه قال : هي السبع الطوال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معا .
( 2 ) هذه الآية تدعو إلى الإعراض عن زخارف الدنيا وعدم الإقبال عليها ، والاكتفاء فيها بما أحل اللّه عمّا حرّم وبما تيسّر عما تعسر ، وفيها : أن من أعطاه اللّه القرآن وجب عليه أن يشعر بالغنى وعدم الفقر لحديث : ( ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن ) أي : لم يستغن به عن طلب غيره .