تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
تتحرك أو تميد بأهلها فيهلكوا ،
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
« 1 » أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى . وقوله :
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
« 2 » عليها تعيشون وهي أنواع الحبوب والثمار وغيرها ، وقوله :
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
« 3 » بل اللّه تعالى هو الذي يرزقه وإياكم من العبيد والإماء والبهائم . وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ
« 4 »
إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
أي ما من شيء نافع للبشرية هي في حاجة إليه لقوام حياتها عليه إلا عند اللّه خزائنه ، ومن ذلك الأمطار ، لكن ينزله بقدر معلوم حسب حاجة المخلوقات وما تتوقف عليه مصالحها ، وهو كقوله :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وكقوله :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
وقوله :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 5 » أي تلقح السحاب فتمتلئ ماء ،
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
بقدرتنا وتدبيرنا
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه من تشاءون وتعطونه من تشاءون بل اللّه تعالى هو المالك لذلك ، فينزله على أرض قوم ويمنعه آخرين . وقوله :
إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ
« 6 »
مِنْكُمْ
أي الذين ماتوا من لدن آدم
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
ممن هم أحياء ومن لم يوجدوا وسيوجدون ويموتون إلى يوم القيامة ، الجميع علمهم اللّه ، وغيره لا يعلم فلذا استحق العبادة وغيره لا يستحقها . وقوله
وَإِنَّ رَبَّكَ
أيها الرسول
هُوَ يَحْشُرُهُمْ
أي إليه يوم القيامة ليحاسبهم ويجازيهم ، وهذا متوقف على القدرة والحكمة والعلم ، والذي أحياهم ثم أماتهم قادر على إحيائهم مرة أخرى والذي علمهم قبل خلقهم وعلمهم بعد خلقهم
هامش
( 1 ) قال :مَوْزُونٍ: لأنّ الوزن يعرف به مقدار الشيء ، والموزون من الكلام وغيره الخالي من النقص والزيادة ، والمراد أنّ ما أنبته اللّه تعالى في الأرض من سائر النباتات والمعادن من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والقصدير حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يكال ويوزن . ( 2 ) واحد المعايش : معيشة ، وهي المطاعم والمشارب والملابس والمراكب أيضا ، إذ كل هذا يدخل تحت العيش حتى قيل : المعايش : إنها التصرف في أسباب الرزق مدّة الحياة . ( 3 ) الرزق : بفتح الراء مصدر رزقه يرزقه رزقا ، والرّزق بكسر الراء فهو الاسم وهو القوت . ( 4 ) أي : نافع للناس لا مطلق الأشياء التي لا نفع للناس فيها . ( 5 ) في قوله :وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَاستدلال بظاهرة كرة الهواء بين السماء والأرض بعد الاستدلال بالسماء والأرض ، ولواقح حال من الرياح ولواقح صالح لأن يكون جمع لاقح ، وهي الناقة الحبلى أو ملقح وهو الذي يجعل غيره لاقحا . ( 6 ) ويدخل في معنى الآية المستقدمين في الطاعة والخير ، والمستأخرين في المعصية والشر كما يدخل أيضا المستقدمين في صفوف الحرب والصلاة ، والمستأخرين في ذلك ، والآية دليل على فضل السبق في الخير وعلى فضل الصف الأول في القتال والصلاة ، وفي الحديث الصحيح : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ) .