تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أهلك المكذبين من قبلهم . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 134 )
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ
« 1 »
بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ
أي من قبل ارسالنا محمد وانزالنا الكتاب عليه لقالوا للرب تعالى إذا وقفوا بين يديه :
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
فيما تدعونا إليه من التوحيد والإيمان والعمل الصالح وذلك من قبل أن نذل هذا الذل ونخزى هذا الخزي في نار جهنم . فإن كان هذا قولهم لا محالة فلم لا يؤمنون ويتبعون آيات اللّه فيعملون بما جاء فيها من الهدى قبل حلول العذاب بهم ؟ وفي الآية الأخيرة قال تعالى لرسوله بعد هذا الإرشاد الذي أرشدهم إليه
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ
« 2 » أي كل منا متربص أي منتظر ما يؤول إليه الأمر
فَتَرَبَّصُوا
، فستعلمون في نهاية الأمر وعندما توقفون في عرصات القيامة
مَنْ
هم
أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
« 3 » الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام الدين الحق ،
وَمَنِ اهْتَدى
إلى سبيل النجاة والسعادة ممن ضل ذلك فخسر وهلك .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - المطالبة بالآيات سنة متبعة للأمم والشعوب عندما تعرض عن الحق وتتنكر للعقل وهدايته . 2 - الذلة والخزي تصيب أهل النار يوم القيامة لما فرطوا فيه من الإيمان والعمل الصالح . 3 - في الآية إشادة إلى حديث أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه : « يحتج به على اللّه يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة ، والمغلوب على عقله ، والصبي الصغير ، فيقول المغلوب على عقله لم تجعل لي عقلا انتفع به ، ويقول الهالك في الفترة لم يأتني رسول ولا نبي ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك إليك ، وقرأ صلّى اللّه عليه وسلّم
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
ويقول الصبي الصغير كنت صغيرا لا أعقل . قال فترفع لهم نار ويقال لهم : ردوها قال فيردها من كان في علم اللّه أنه سعيد ، ويتلكأ عنها من كان في علم اللّه أنه شقي فيقول إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم » . رواه ابن جرير عند تفسير هذه الآية
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
.
هامش
( 1 ) هذه الآية دليل على أنّ الإيمان بوحدانية اللّه تعالى مما يقتضيه العقل وتوجبه الفطرة لولا حجب الضلالات وإغواء الشياطين للناس . ( 2 ) هذا جواب عن قولهم :لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِوما بينهما اعتراض والتربّص : الانتظار . ( 3 ) بمعنى المستوي وهو مأخوذ من التسوية .