تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الخضر قتله الغلام بغير نفس ، ولا جرم ارتكبه ، وبالغ موسى في إنكاره إلى أن قال :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
« 1 » فأجابه خضر بما أخبر تعالى به في قوله :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
لما سألتني الصحبة للتعليم ، فأجاب موسى بما أخبر تعالى به في قوله :
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها
أي بعد هذه المرة
فَلا تُصاحِبْنِي
أي اترك صحبتي فإنك
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ
« 2 »
لَدُنِّي
أي من جهتي وقبلي عذرا في تركك إياي . قال تعالى :
فَانْطَلَقا
في سفرهما
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
( أي مدينة ) قيل إنها أنطاكية ووصلاها في الليل والجو بارد فاستطعما أهلها أي طلبا منهم طعام الضيف الواجب له
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
« 3 »
، فَوَجَدا فِيها
أي في القرية
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
أي يسقط فأقامه الخضر وأصلحه فقال موسى له :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
أي جعل مقابل إصلاحه ، لا سيما أن أهل هذه القرية لم يعطونا حقنا من الضيافة . وهنا قال الخضر لموسى :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
لأنك تعهدت إنك إذا سألتني بعد حادثة قتل الغلام عن شئ أن لا تطلب صحبتي وها أنت قد سألتني ، فهذا وقت « 4 » فراقك إذا
سَأُنَبِّئُكَ
أي أخبرك
بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - وجوب الوفاء بما التزم به الإنسان لآخر . 2 - وجوب الضيافة لمن استحقها . 3 - جواز التبرع بأي خير أو عمل ابتغاء وجه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) اختلف في أيهما أبلغ : إمرا أو نكرا ، ورجّح بعضهم أن إمرا فيما لم يحدث من فعل منكر فيكون خاصا بالمستقبل ، ومعناه : أمر فظيع مهيل ونكرا : يكون فيما وقع فهو بيّن الفساد بالغ في النكر واجب الإنكار . ( 2 ) قرئ :مِنْ لَدُنِّيبتخفيف الدال وقرئ في السبع بتشديدها وقرئعُذْراًبسكون الذال وقرئ في السبع أيضا بضمهما ، وضمّ العين قبلها كنذر ونذر . ( 3 ) في الحديث : ( إنهم كانوا لئاما بخلاء ) وهو تعليل لعدم استضافة موسى والخضر . ( 4 ) في البخاري : هنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يرحم اللّه موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما ) .