علم نفسه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى . وللأثر بقية ذكره ابن جرير عند تفسير هذه الآيات .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 70 إلى 74 ]
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 )
شرح الكلمات :
ذِكْراً
: أي بيانا وتفصيلا لما خفي عليك .
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
: أي فعلت شيئا منكرا .
لا تُرْهِقْنِي
: أي لا تغشني بما يعسر علي ولا أطيق حمله فتضيق علي صحبتي إياك .
نَفْساً زَكِيَّةً
: أي طاهرة لم تتلوث روحها بالذنوب .
بِغَيْرِ نَفْسٍ
: أي بغير قصاص .
نُكْراً
: الأمر الذي تنكره الشرائع والعقول من سائر المناكر ! وهو المنكر الشديد النكارة .
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في الحوار الذي دار بين موسى عليه السّلام والعالم الذي أراد أن يصحبه لطلب العلم منه وهو خضر . قوله تعالى :
قالَ
أي خضر
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي
مصاحبا لي لطلب العلم
فَلا تَسْئَلْنِي
« 1 »
عَنْ شَيْءٍ
أفعله مما لا تعرف له وجها شرعيا
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
أي حتى أكون أنا الذي يبين لك حقيقته وما جهلت منه .
وقوله تعالى :
فَانْطَلَقا
أي
هامش
( 1 ) في قول موسى :هَلْ أَتَّبِعُكَمن حسن الأدب والتلطف في السؤال وتواضع الطالب للشيخ الشيء الكثير ، وفي الآية دليل على أن المتعلم تابع للعالم وإن تفاوتت مرتبتهما ، وما كان موسى إلّا أفضل من خضر ولكنه بحكم أنه تابع للخضر العالم تواضع في لطف .