تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وَالْبَصِيرُ ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 1 » ؟ والجواب قطعا لا إذا فكيف يستوى المؤمن والكافر ، وكيف يستوي الهدى والضلال ، فالمؤمن يعبد اللّه على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه ، والكافر المشرك يعبد مخلوقا من مخلوقات اللّه لا تملك لنفسها فضلا عن عابديها نفعا ولا ضرا لا تسمع نداء ولا تجيب دعاء ، المؤمن يعبد اللّه بما شرع له من عبادات وبما طلب منه من طاعات وقربات ، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه ، ويسلك سبيل الغيّ في الحياة . وقوله :
أَمْ
« 2 »
جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
أي بل جعلوا للّه شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق اللّه فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظنا منهم أنها خلقت كخلق اللّه ؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلا عن غيرها إذا فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئا ، وقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ
« 3 »
شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بأن آلهتهم لم تخلق شيئا قل لهم : اللّه خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مثل ، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار ، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة ، الإيمان به هدى والكفر به ضلال .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - دعوة الحق لله وحده فهو المعبود بحق لا إله غيره ولا رب سواه . 2 - حرمان المشركين من دعائهم وسائر عباداتهم . 3 - الخلق كلهم يسجدون لله طوعا أو كرها إذ الكل خانع خاضع لحكم اللّه وتدبيره فيه .
هامش
( 1 )أَمْ: للاضراب الانتقالي من قضية إلى أخرى واختيار العمى والبصر والنور والظلمات لبيان أنّ حال المؤمنين وحال الكافرين في تضاد فالمؤمنون مبصرون يمشون في النور ، والكافرون عمي يمشون في الظلمات . ( 2 ) هذا من تمام الاحتجاج والاستفهام للاضراب الانتقالي ، وهو للتهكم بالمشركين ، فالمعنى : لو جعلوا للّه شركاء يخلقون فخلقوا كما يخلق اللّه فتشابه الخلق عليهم لكانوا معذورين ولكنهم لم يخلقوا ولن يخلقوا . ( 3 ) في الآية رد على الملاحدة الشيوعيين الذين ينكرون وجود اللّه جل جلاله ورد على القدرية الذين يزعمون أنهم يخلقون أفعالهم واللّه يقول :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍفلا يخرج شيء عن كونه مخلوقا للّه تعالى .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 18 | أبي بكر جابر الجزائري