تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس . هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية ( 89 ) فقد أشاد اللّه تعالى بأولئك الرسل السابقي الذكر مخبرا أنهم هم الذين آتاهم الكتاب وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى والحكم « 1 » وهو الفهم والإصابة والسداد في الأمور كلها . ثم قال تعالى فإن يكفر بهذه الآيات القرآنية وما تحمله من شرائع وأحكام وهداية الإسلام
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ
من أهل مكة
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً
من قبل وهم الرسل المذكورون في هذا السياق وقوما هم موجودون وهم المهاجرون والأنصار من أهل المدينة ، ومن يأتي بعد من سائر البلاد والأقطار وقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ
« 2 »
اقْتَدِهْ ،
يأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقتدي بأولئك الأنبياء المرسلين « 3 » في كمالاتهم كلها حتى يجمع صلّى اللّه عليه وسلّم كل كمال فيهم فيصبح بذلك أكملهم على الإطلاق . وكذلك كان ، وقوله تعالى في ختام الآية الكريمة :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
« 4 »
أَجْراً
يأمره تعالى أن يقول لأولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان المكذبين بنبوته وكتابه : ما أسألكم على القرآن الذي أمرت أن أقرأه عليكم لهدايتكم أجرا أي مالا مقابل تبليغه إياكم
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
أي ما القرآن إلا موعظة للعالمين يتعظون بها إن هم ألقوا أسماعهم وتجردوا من أهوائهم وأرادوا الهداية ورغبوا فيها .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - الشرك محبط للعمل كالردة والعياذ باللّه تعالى . 2 - فضل الكتاب الكريم والسنة النبوية . 3 - وجوب الاقتداء بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل العلم والصلاح من هذه الأمة . 4 - حرمة أخذ الأجرة على تبليغ الدعوة الإسلامية .
هامش
( 1 ) قال القرطبي : والحكم العلم والفقه وهو كذلك إلا أن ما في التفسير أوسع وأولى بالاعتماد عليه . ( 2 ) قال القرطبي : الاقتداء طلب موافقة الغير في فعله . وقال : قد احتج بعض العلماء بهذه الآية على وجوب اتباع شرائع الأنبياء فيما عدم فيه النص واستدلوا بحديث مسلم في حادثة الربيع إذ أمر الرسول بكسر سنها محتجا بآيةوَالسِّنَّ بِالسِّنِّوهو من أحكام بني إسرائيل ولم يوجد في القرآن غيره . ( 3 ) روى البخاري عن العوام قال سألت مجاهدا عن سجدة « ص » فقال سألت ابن عباس عن سجدة « ص » فقال أو تقرأوَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَإلى قولهأُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْوكان داود عليه السّلام ممن أمر نبيكم عليه السّلام بالاقتداء بهم . ( 4 ) أي جعلا على القرآن .