تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ضللت « 1 » إذا وما أنا من المهتدين إلى سبل الفوز والفلاح . وقل :
إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
أي على علم يقيني من وجوب الإيمان باللّه ووجوب توحيده وطاعته ووجوب الدعوة إلى ذلك ، وكذبتم أنتم بهذا كله وبالعذاب إذ أنذرتكم به وأنا ما عندي ما تستعجلون به من العذاب ، ولو كان عندي لحل بكم وانتهى أمركم ، ولكن الحكم للّه ليس لأحد غيره وقد قص عليكم أخبار السابقين المطالبين « 2 » رسلهم بالعذاب ورأيتم كيف حل بهم العذاب ، واللّه
يَقُصُّ
« 3 »
الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
فإذا أراد أن يحكم بيني وبينكم فإنه نعم الحكم والعدل وهو خير الحاكمين . وقل لهم يا رسولنا
لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
من العذاب
لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
بتدمير الظالم منا ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
، ولا يهلك غيرهم لأنهم المستوجبون للعذاب بظلمهم .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - وجوب الرفق والتلطف بالمستفتين وعدم الشدة والغلظة عليهم . 2 - اتباع أهواء أهل الأهواء والباطل يضل ويهلك . 3 - على المسلم الداعي إلى ربه أن يكون على علم كاف باللّه تعالى وبتوحيده ووعده ووعيده وأحكام شرعه . 4 - وجوب الصبر والتحمل مما يلقاه الداعي من أهل الزيغ والضلال من الاقتراحات الفاسدة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 59 إلى 62 ]

وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 )
هامش
( 1 ) قرئ ضللت بفتح اللام وكسرها ، وهما لغتان ، فضللت : بكسر اللام لغة تميم ، والفتح لغة الحجاز ، وهي أفصح . ( 2 ) إذ أكثر أمم الرسل قالوا لرسلهم فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قالتها عاد لنبيها هود وقالها قوم نوح لنوح عليه السّلام . ( 3 ) أي : يقص القصص الحق ، قال القرطبي بهذا استدل من منع المجاز في القرآن ، وقرئ نقض بالضاد من القضاء ويدل عليه قوله بعد :وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَالفصل : القضاء والحكم .