تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨

معنى الآية الكريمة :

هذا آخر الحديث عن قصة يوسف ، إنه بعد أن جمع اللّه تعالى شمله بكافة أفراد أسرته وفتح عليه من خزائن رحمته ما فتح ، وانقلبت الإحراقات : إحراقات الإلقاء في الجب ، والبيع رقيقا بثمن بخس ، وفتنة امرأة العزيز ، والسجن سبع سنين ؛ انقلبت إلى اشراقات ملكا ودولة ، عزا ورفعة ، مالا وثراء ، اجتماعا ووئاما ، وفوق ذلك العلم اللدني والوحي الإلهي وتأويل الأحاديث . وبعد أن قبض اللّه تعالى والده وتاب على إخوته وهيأهم للنبوة ونبأهم . تاقت نفس يوسف إلى الملكوت الأعلى إلى الجيرة الصالحة إلى رفقة الأخيار آبائه الأطهار إبراهيم وإسحاق ويعقوب رفع يديه إلى ربه وقال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ
« 1 »
الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي
« 2 »
مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
واستجاب اللّه تعالى دعاءه فلم يلبث إلا قليلا حتى وافاه الأجل فارتحل والتحق بآبائه وصالحي إخوانه فسلام عليه وعليهم وعلى كل صالح في الأرض والسماء ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

هداية الآية

من هداية الآية : 1 - مشروعية دعاء اللّه تعالى والتوسل إليه بأسمائه وصفاته . 2 - مشروعية العزوف عن الدنيا والرغبة عنها عند حصولها والتمكن منها . 3 - فضل الشوق إلى اللّه والحنين إلى رفقة الصالحين في الملكوت الأعلى . 4 - مشروعية سؤال الموت إن لم يكن لضر أو ملل من العبادة ، أو رغبة في الراحة لحديث « لا يسألن أحدكم « 3 » الموت لضر نزل به » وهو صحيح . ولكن شوقا إلى اللّه تعالى والالتحاق بالصالحين ، « 4 » عزوفا عن هذه الدار وشوقا إلى الأخرى دار السّلام .
هامش
( 1 )مِنَ: للتبعيض ، إذ ملك مصر محدود ، ولم يملك يوسف على غيره ، ومن في قوله :مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِللجنس أولى مما تكون للتبعيض . ( 2 ) قال قتادة : لم يتمن الموت أحد نبي ولا غيره إلّا يوسف عليه السّلام حين تكاملت عليه النّعم ، وجمع له الشمل اشتياقا إلى لقاء ربه عزّ وجل ، وردّ الجمهور هذا وقالوا : إنّما تمنى الموت على الإسلام وما ذكرته في التفسير أرجح وأوضح . ( 3 ) في الصحيح عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا يتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم احيني ما كانت الحياة خير لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) رواه مسلم . ( 4 ) قيل : كان عمره يوم مات : مائة عام وسبع سنين ، وخلف من الولد ثلاثة : افراثيم ، ومنشا ، ورحمة .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 648 | أبي بكر جابر الجزائري