تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
في ووعاء أخيه : أي في وعاء أخيه الموجود في رحله .
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
: أي يسرنا له هذا الكيد الذي توصل به إلى أمر محمود .
فِي دِينِ الْمَلِكِ
: أي في شرعه إذ كان يضرب السارق ويغرم بمثل ما سرق .
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
: أي كما رفع يوسف عليه السّلام .

معنى الآيات :

ما زال السياق في الحديث عن يوسف وإخوته ، إنه لما أعلن عن سرقة صواع الملك وأوقفت القافلة للتفتيش ، وأعلن عن الجائزة لمن يأتي بالصواع وأنها مضمونة هنا قال إخوة يوسف ما أخبر تعالى به عنهم :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ
أي بالسرقة وغشيان الذنوب وإنما جئنا للميرة « 1 »
وَما كُنَّا سارِقِينَ
« 2 » أي في يوم من الأيام . وهنا قال رجال الملك ردا على مقالتهم بما أخبر تعالى به :
قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
فأجاب الإخوة بما أخبر تعالى عنهم بقوله :
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
يريدون أن السارق يسترق أي يملك بالسرقة وقوله
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
أي في شريعتنا . وهنا أخذ يوسف بنفسه يفتش أوعية إخوته بحثا عن الصواع ، وبدأ بأوعيتهم واحدا بعد واحد وآخر وعاء وعاء أخيه بنيامين دفعا للتهمة والتواطؤ في القضية ، حتى استخرجها من وعاء أخيه الذي كان في رحله ، هذا ما دل عليه قوله تعالى :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ
« 3 »
وِعاءِ أَخِيهِ
وقوله تعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
أي هكذا يسرنا « 4 » له هذا الكيد الذي توصل به إلى أمر محمود غير مذموم . وقوله تعالى :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
أي لم يكن في شرع مصر أن يأخذ أخاه عبدا بالسرقة بل السارق يضرب ويغرم فقط ،
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أمرا فإنه يكون . وقوله
هامش
( 1 ) الميرة : الطعام الذي يدّخره الإنسان . ( 2 ) إذ لو كانوا سارقين ما ردّوا البضاعة التي وضعت لهم في رحالهم من أجل أن يرجعوا إلى مصر ، فمن ردّ بضاعة بعد ما تمكن منها لا يكون سارقا . ( 3 ) الوعاء : ما يحفظ فيه الشيء ، وتضمّ واوه وتكسر ، والكسر أشهر قيل لمّا استخرج السقاية من وعاء بنيامين طأطئوا رؤوسهم حياء ، وقالوا لأخيهم بنيامين : ويلك يا بنيامين ما رأينا كاليوم قط . ( 4 ) قالت العلماء : يجوز للرجل أن يتصرف في ماله بالبيع والشراء والهبة والعطاء قبل حلول حول الزكاة ما لم ينو الفرار من الزكاة ، فإن حال الحول فلا يصح شيء إلا بعد إخراج الزكاة .