تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولذا سوف يجزي كلا بعمله خيرا كان أو شرا وهو على ذلك قدير . هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة ( 135 ) فقد تضمنت أمر اللّه تعالى للرسول أن يقول للمشركين من قومه وهم كفار قريش بمكة
اعْمَلُوا
« 1 »
عَلى مَكانَتِكُمْ
ما دمتم مصرين على الكفر والشرك
إِنِّي عامِلٌ
على مكانتي فسوف « 2 » تعلمون من تكون له عاقبة دار « 3 » الدنيا وهي الجنة دار السّلام أنا أم أنتم مع العلم أن الظالمين لا يفلحون بالنجاة من النار ودخول الجنان ، ولا شك أنكم أنتم الظالمون بكفركم باللّه تعالى وشرككم به .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - تقرير غنى اللّه تعالى المطلق عن سائر خلقه . 2 - بيان قدرة اللّه تعالى على إذهاب الخلق كلهم والإتيان بآخرين غيرهم . 3 - صدق وعد اللّه تعالى وعدم تخلفه . 4 - تهديد المشركين بالعذاب إن هم أصروا على الشرك والكفر والذي دل عليه قوله
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
الدنيا
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
.

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 136 إلى 140 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 )
هامش
( 1 ) هذا الأمر للتهديد ، والمكانة هي المكان كالدارة والدار والمراد بها الحال التي عليها الإنسان من قوة أو ضعف أو خير أو شر أو إصلاح أو إفساد . ( 2 ) الجملة تحمل التهديد الشديد وهي تشير إلى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واثق من نصره وحسن عاقبته وهو كذلك إذ اللّه تعالى الذي بيده الأمر هو الذي أمره أن يعلن عن هذا التهديد . ( 3 ) العاقبة لغة آخر الأمر وأثر عمل العامل ، فعاقبة كل شيء هي ما ينجلي عنه الشيء من نتيجة وأثر وتأنيث العافية بالنظر إلى تأويلها بالحالة والحالة مؤنثة .