تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

معنى الآيات :

ما زال السياق في أولئك العادلين بربهم المطالبين بالآيات الكونية ليؤمنوا إذا شاهدوها فأخبر تعالى في هذه الآيات أنه لو نزل إليهم الملائكة من « 1 » السماء ، وأحيا لهم الموتى فكلموهم وقالوا لهم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وحشر عليهم كل شئ « 2 » أمامهم يعاينونه معاينة أو تأتيهم المخلوقات قبيلا بعد قبيل وهم يشاهدونهم ويقولوا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ما كانوا ليؤمنوا بك ويصدقوك ويؤمنوا بما جئت به إلا أن يشاء « 3 » اللّه ذلك منهم . ولكن أكثر أولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان يجهلون أن الهداية بيد اللّه تعالى وليست بأيديهم كما يزعمون وأنهم لو رأوا الآيات آمنوا . هذا ما دلت عليه الآية ( 111 ) أما الآية الثانية ( 112 ) فإن اللّه تعالى يقول وكما كان لك يا رسولنا من هؤلاء العادلين أعداء يجادلونك ويحاربونك جعلنا لكل نبي أرسلناه أعداء يجادلونه ويحاربونه
شَياطِينَ
« 4 »
الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي
« 5 »
بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
أي القول المزين بالباطل المحسن بالكذب
غُرُوراً
أي للتغرير والتضليل ،
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ
أيها الرسول عدم فعل ذلك الإيحاء والوسواس
ما فَعَلُوهُ
إذا
فَذَرْهُمْ
أي اتركهم
وَما يَفْتَرُونَ
من الكفر والكذب والباطل . هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة ( 113 ) وهي قوله تعالى :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
هذه الآية بجملها الأربع معطوفة على قوله
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
إذ إيحاء شياطين الجن والإنس « 6 » كان
هامش
( 1 ) فرأوهم عيانا . ( 2 ) أي شيئا سألوه وطلبوه . ( 3 ) الاستثناء منفصل فهو بمعنى لكن إن شاء اللّه إيمانهم آمنوا والآية تحمل التسلية والعزاء له صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) شياطين الإنس والجن بدل من قوله عدوّا ويصح أن يكون نعتا أيضا . ( 5 ) يوحي بمعنى يلقى إليه الباطل المزين بطريق الوسواس فيفهم عنه إذ الإيحاء الإعلام السريع الخفي وشاهده من السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما منكم من أحد إلّا قد وكل به قرينه من الجن ، قيل ولا أنت يا رسول اللّه قال ولا أنا إلّا أن اللّه أعانني عليه فأسلم » . ( 6 ) روي عن مالك بن دينار أنه قال : شياطين الإنس أشد من شياطين الجن ، وذلك أني إذا تعوذت باللّه ذهب عني شيطان الجن وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا . ويشهد لهذا ما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سمع امرأة تنشد :إن النساء رياحين خلقن لكم * وكلكم يشتهي شم الرياحينفأجابها عمر رضي اللّه عنه قائلا :إن النساء شياطين خلقن لنا * نعوذ باللّه من شر الشياطين