تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا .
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
: أي لا تحكم بينهم .
بِالْقِسْطِ
: أي بالعدل .
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
: أي صدقا وحقا وإن ادعوه نطقا .

معنى الآيات :

قوله تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
« 1 »
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . .
إلى قوله
. . عَذابٌ عَظِيمٌ
في نهاية الآية نزل تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتخفيفا مما كان يجده صلّى اللّه عليه وسلّم من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معا :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
الحق ، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه :
لا يَحْزُنْكَ
حال الذين
يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
بتكذيبك فإنهم ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزنا في نفسك .
مِنَ الَّذِينَ
« 2 »
قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا
أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبوتك ويجحدون رسالتك ،
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلون إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أو عزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن حد الزنى
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
، أي يغيرون حكم اللّه الذي تضمنه الكلام ، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك . هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
وقال تعالى لرسوله ،
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
هامش
( 1 ) هو النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاطبه ربّه بعنوان الرسالة تشريفا له وتعظيما وإشعارا له بعدم داعي الحزن إذ من كان في مقامه لا يحزن مهما كانت المصائب ، والآية نزلت في حادثة زنى اليهوديين إذ روي في الصحيحين أنّ جابرا قال : زنى رجل من أهل فدك ، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا عن ذلك فإن أمركم بالجلد فخذوه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه فسألوه فدعا ابن صوريا وكان عالمهم وكان أعور فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنشدك اللّه كيف تجدون حدّ الزاني في كتابكم ؟ فقال ابن صوريا فأمّا إذ ناشدتني اللّه فإنا نجد في التوراة أنّ النظرة زنية ، والاعتناق زنية ، والقبلة زنية فإن شهد أربعة بأنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو ذاك » . ( 2 ) من : بيانية أي بيّنت أن المسارعين في الكفر هم من المنافقين واليهود .