تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
: يستر بالتراب جسد أخيه ، وقيل فيه سوأة ، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس ، والسوءة : ما يكره النظر إليها .

معنى الآيات :

ما زال السياق القرآن الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به ، توبيخا لهم ، وإظهارا لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم ، وكنت معهم كخير ابني آدم ،
. . إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
« 1 »
. .
، أي قرب كل منهما قربانا لله تعالى فتقبل اللّه قربان « 2 » أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة ،
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله ، ونفسه به متعلقة ، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسدا له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائد إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل اللّه من المتقين « 3 » للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن اللّه تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصا له ، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك ، فلم يتقبل منك . وو اللّه قسما به
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ
، وعلل ذلك بقوله :
. . إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلما . وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي ، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها ، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبدا قال تعالى
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
،
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
أي شجعته عليه وزينته له فقتله
فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 4 » النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به
هامش
( 1 ) القربان : اسم جنس يطلق على الواحد والمتعدد ، إذ لكلّ منهما قربان وليس قربانا واحدا اشتركا فيه . ( 2 ) إن قيل كيف عرف القبول من عدمه ؟ فالجواب : إنّ سنّة اللّه تعالى فيمن سبق أنّ من قرّب للّه تعالى قربانا فقبله أرسل عليه نارا من السماء فأحرقته ومن لم يتقبله لم يفعل به ذلك ، ويشهد له حديث الصحيح في غنائم بني إسرائيل إذ كانت محرّمة عليهم ولم تحل إلّا لأمة الإسلام ، إذ أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ نارا تنزل من السماء على الغنائم فتحرقها . ( 3 ) فيه دلالة على أن قابيل لم يكن تقيا ، وقابيل في لغة بني إسرائيل بالنون : قابين وكذا هابيل وقوله :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ . .الخ مسبوق بكلام دلّ عليه السياق وهو مثل قوله : لم تقتلني وأنا لم أجن شيئا ولا ذنب لي في قبول اللّه قرباني وكونه تقبل مني لا يستوجب قتلي إنّما يتقبل اللّه من المتقين . ( 4 ) لما كان أول من سن القتل فإنه لا تقتل نفس ظلما إلّا وعليه كفل منها لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تقتل نفس ظلما إلّا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنّه أول من سن القتل » وفي الحديث الآخر : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .