تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨

معنى الآيات :

هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو ، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة :
يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها . .
أي المدينة
. . . أَبَداً ما دامُوا فِيها . .
أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم « 1 » يدافعوا ،
. . فَاذْهَبْ أَنْتَ
« 2 »
وَرَبُّكَ فَقاتِلا . .
أهل المدينة أما نحن فهاهنا قاعدون . أي تمرد وعصيان أكثر من هذا ؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا ؟ وأي سوء أدب أحط من هذا ؟ وهنا قال موسى متبرئا من القوم الفاسقين : رب أي يا رب
إِنِّي لا أَمْلِكُ
« 3 »
إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي . .
يريد هارون
. . فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
فطلب بهذا البراءة « 4 » منهم ومن صنيعهم ، إذ قد استوجبوا العذاب قطعا ، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة ( 26 )
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ . .
أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلا ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ( أربعين سنة ) وكيف كانوا فيها ؟ يتيهون « 5 » في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون ، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عجّل لهم فليذوقوه ! ! .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - بيان جبن اليهود ، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم . 2 - وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة اللّه تعالى تنزل بهم . 3 - حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإلهية جزاء فسقهم وظلمهم لأنفسهم ولغيرهم .
هامش
( 1 ) هذا الجبن والخور الذي أصاب القوم سببه : ما أذاعه النقباء فيهم ما عدا يوشع وكالب من أنّ العمالقة قوم جبّارون أجسامهم كذا وكذا في طولها وعرضها وقوتهم كذا وكذا . . . ( 2 ) هذه العبارة تدلّ على جهل القوم باللّه تعالى وبما يجب له من التعظيم والوقار وهي كلمة كفر إن لم يعذر صاحبها بجهل باللّه تعالى وصفاته . ( 3 ) ليس معنى الملك أنّه يملكه كعبد لا ! إنه أخوه فكيف يملكه وإنّما مراده : إني لا أملك إلّا نفسي وأخي لا يملك إلّا نفسه أيضا لا قدرة لي ولا له على بني إسرائيل . ( 4 ) أراد مفاصلتهم لما ظهر منهم من التمرّد ، والعصيان والبعد عنهم حتى لا يصيبهما ما يصيبهم من العقاب . ( 5 ) التيه في اللغة : الحيرة يقال : تاه يتيه تيها : إذا تحيّر ، والأرض التيهاء : التي لا يهتدي فيها وتاه المرء في الأرض ذهب فيها متحيّرا لا يدري أين يذهب أو يجيء .