الكتاب فقد ناداهم الرب تبارك وتعالى بقوله يا أهل الكتاب وأعلمهم أنه قد جاءهم رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يبين لهم الطريق المنجي والمسعد في وقت واحد على حين فترة « 1 » من الرسل إذ انقطع الوحي منذ رفع عيسى إلى السماء وقد مضى على ذلك قرابة خمسمائة وسبعين سنة أرسلنا رسولنا إليكم حتى لا تقولوا معتذرين عن شرككم وكفركم وشركم وفسادكم :
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
« 2 » فها هو ذا البشير محمد « 3 » صلّى اللّه عليه وسلّم قد جاءكم « 4 » فآمنوا به واتبعوه تنجوا وتسعدوا ، وإلا فالعذاب لازم لكم واللّه على تعذيبكم قدير كما هو على كل شيء قدير .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - كفر من ينسب إلى اللّه تعالى ما هو منزه عنه من سائر النقائص .
2 - بطلان دعوى اليهود والنصارى أنهم أبناء اللّه وأحباؤه بالدليل العقلي .
3 - نسبة المخلوقات لله تعالى لا تتجاوز كونها مخلوقة له مملوكة يتصرف فيها كما شاء ويحكم فيها بما يريد .
4 - قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على حين فترة من الرسل .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 )
هامش
( 1 ) الفترة مشتقة من فتر عن عمله يفتر فتورا إذا سكن ، والأصل فيها الانقطاع عمّا كان عليه من الجد في العمل ، والمراد بها في الشرع :
هي انقطاع ما بين الرسولين .
( 2 )مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍمن زائدة ، وزيادتها لغرض المبالغة في نفي المجيء ، وتنكير بشير ونذير للتقليل أي : ما جاءنا أقل بشير وأقلّ نذير .
( 3 ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أن معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب قالوا لليهود : يا معشر يهود اتقوا اللّه فإنكم واللّه لتعلمون أن محمدا رسول اللّه ، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه بصفته فقالوا : ما أنزل اللّه من كتاب بعد موسى ولا أرسل بعد من بشير ولا نذير فنزلت هذه الآية .
( 4 ) قوله تعالى :فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ . . .الآية الفاء هي الفاء الفصيحة ، فقد أفصحت عن محذوف ما بعدها يكون علّة له ، وتقديره هنا : لا تعتذروا فقد جاءكم . . . الخ .