تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
: أي وحرم عليكم ما تحصلون عليه بالاستقسام بالأزلام ومثله ما يأخذه صاحب الكهانة والشواقة وقرعة الأنبياء ، والحروز الباطلة التي فيها طلاسم وأسماء الجن والعفاريت .
ذلِكُمْ فِسْقٌ
: أي ما ذكر من أكل الميتة إلى الاستقسام بالأزلام خروج عن طاعة اللّه تعالى ومعصية له سبحانه وتعالى .
فَمَنِ اضْطُرَّ
: أي من ألجأته ضرورة الجوع فخاف على نفسه الموت فلا بأس أن يأكل مما ذكر .
فِي مَخْمَصَةٍ
: المخمصة شدة الجوع حتى يضمر البطن لقلة الغذاء به .
غَيْرَ مُتَجانِفٍ
: غير مائل لإثم يريد غير راغب في المعصية بأكل ما أكل من الميتة وذلك بأن يأكل أكثر مما يسد به رمقه ويدفع به غائلة الجوع المهلك .

معنى الآية الكريمة :

هذه الآية الكريمة هي تفسير وتفصيل لقوله تعالى في الآية الأولى من هذه السورة وهو قوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
حيث ذكر في هذه الآية سائر المحرمات من اللحوم وهي عشر كما يلي : الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما أهل لغير اللّه به ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، وما ذبح على النصب . « 1 » وقوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 2 » يريد ما أدركتم فيه الروح مستقرة . بحيث إذا ذبحتموه اضطرب للذبح وركض برجليه فإن هذا علامة أنه كان حيا وأنه مات بالذبح . « 3 » وقوله
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
يريد ولا يحل لكم الاستسقام بالأزلام ، ولا أكل ما يعطى عليها وحقيقتها أنهم كانوا في الجاهلية يضعون القداح المعبر عنها بالأزلام جمع زلم وهو رمح صغير لا زج له ولا ريش فيه ، يضعونها في خريطة كالكيس ، وقد كتب على واحد أمرني
هامش
( 1 ) ما ذبح على النصب وما أهل لغير اللّه به هما كشيء واحد إلا أن ما أهلّ لغير اللّه به غالبا يكون مذبوحا لغير الأصنام كالأنبياء ، والأولياء . ( 2 ) الذكاة في لغة العرب : الذبح ، فقوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْأي ذبحتم مع ذكر اسم اللّه عليها ، وفي الحديث : « ذكاة الجنين ذكاة أمه » ، والذكاء : سرعة الفطنة ، والتذكية مأخوذة من التطيّب ، فذكّاها : بمعنى طيّبها بالذبح ، ومنه : رائحة ذكية أي طيبة . ( 3 ) والذكاة تقع بكل حادا ينهر الدم ويفري الأوداج ، ما عدا العظم والسن لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس السّنّ والظفر » لأنّ السنّ عظم ، والظفر مدى الحبشة .