تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فيه أن الإيمان يستلزم الإذعان لقضاء اللّه ورسوله ، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن وقوله :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالا ومآلا ، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة .

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها . 2 - وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه . 3 - وجوب طاعة اللّه وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء « 1 » فقهاء ، لأن طاعة الرسول من طاعة اللّه ، وطاعة الوالي من طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لحديث : « « 2 » من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أطاع أميري فقط أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ومن عصى أمري فقد عصاني » . « 3 » 4 - وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما . 5 - العاقبة الحميدة والحال الحسنة السعيدة في رد أمة الإسلام ما تتنازع فيه إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلّى اللّه عليه وسلّم .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 60 إلى 63 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 )
هامش
( 1 ) قال سهل بن عبد اللّه : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإن عظّموا هذين أصلح اللّه دنياهم وأخراهم وان استخفوا بهذين فسدت دنياهم وأخراهم . ( 2 ) رواه الشيخان وكذا حديث : « إنّما الطاعة في المعروف » الخ . ( 3 ) روي في الصحيح أنّ عبد اللّه بن حذافة الأنصاري البدري وكان به دعابة بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على سرّية فأمرهم يوما أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا ففعلوا ثم أمرهم أن يدخلوها محتجا عليهم « بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني » فلم يستجيبوا له وقالوا له إنّما آمنا وأسلمنا لننجو من النار فكيف نعذب أنفسنا بها وذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « لو دخلوها ما خرجوا منها إنّما الطاعة في المعروف » .