تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 )

شرح الكلمات :

وَلا تَتَمَنَّوْا
: التمني : التشهي والرغبة في حصول الشيء ، وأداته : ليت ، ولو ، فإن كان مع زوال المرغوب فيه عن شخص ليحصل للمتمني فهو الحسد . ما فضل اللّه بعضكم : أي ما فضل اللّه به أحدا منكم فأعطاه علما أو مالا أو جاها أو سلطانا .
نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا
: أي حصة وحظ من الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية .
مَوالِيَ
: الموالي من يلون التركة ويرثون الميت من أقارب .
عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
: أي حالفتموهم وتآخيتم معهم مؤكدين ذلك بالمصافحة واليمين .
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
: من الرفادة والوصيّة والنصرة لأنهم ليسوا ورثة .

معنى الآيتين :

صح أو لم يصح أن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال فإن اللّه سميع عليم ، والذين يتمنون « 1 » حسدا وغير حسد ما أكثرهم ومن هنا نهى
هامش
( 1 ) التمني : نوع إرادة يتعلق بالمستقبل ، وعلى خلافه التلهف لأنه يتعلق بالماضي ، وسرّ النهي عنه أنّ فيه تعلق البال بالمتمنى ونسيان الأجل ، ولذا حرم التمني الذي هو الحسد ، وهو نوعان : تمني زوال النعمة عن غيره لتحصل له ، وتمنى زوال النعمة عن غيره ولو لم تحصل له وهو شرّ الحسد ، وهل الغبطة من الحسد ؟ والجواب لا والغبطة هي أن يرى العبد نعمة علم أو مال لأحد فيغتبط ويسأل اللّه تعالى أن يكون له ذلك العلم ليعلمه ويعمل به ، أو يكون له ذلك المال ليتصدق به فهذه الغبطة محمودة لحديث البخاري : « لا حسد إلا في اثنتين ، رجل أتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق فيقول الرجل لو أنّ لي مثل ما لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء » .