تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

شرح الكلمات :

آمَنُوا
: صدقوا اللّه والرسول .
بِالْباطِلِ
: بغير حق يبيح أكلها .
تِجارَةً
« 1 » : بيعا وشراء فيحل لصاحب البضاعة أن يأخذ النقود ويحل لصاحب النقود أخذ البضاعة ، إذا لا باطل .
تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
: أي تزهقوا أرواح بعضكم بعضا .
عُدْواناً وَظُلْماً
: اعتداء يكون فيه ظالما .
نُصْلِيهِ ناراً
: ندخله نار جهنم يحترق فيها .

معنى الآيتين :

ما زال السياق في بيان ما يحل وما يحرم من الأموال والأعراض والأنفس ففي هذه الآية ( 29 ) ينادي اللّه تعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وينهاهم عن أكل أموالهم بينهم بالباطل بالسرقة أو الغش أو القمار أو الربا وما إلى ذلك من وجوه التحريم « 2 » العديدة فيقول :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
، أي بغير عوض مباح ، أو طيب نفس ، ثم يستثنى ما كان حاصلا عن تجارة قائمة على مبدأ التراضي بين البيعين لحديث « إنما البيع عن تراض » و « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا » فقال تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 »
مِنْكُمْ
فلا بأس بأكله فإنه حلال لكم . هذا ما تضمنته هذه الآية كما قد تضمنت حرمة قتل المؤمنين لبعضهم بعضا فقال تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
والنهي شامل لقتل الإنسان نفسه وقتله أخاه المسلم لأن المسلمين كجسم واحد فالذي يقتل مسلما منهم كأنما قتل نفسه . وعلل تعالى هذا التحريم لنا فقال إن اللّه كان بكم رحيما ، فلذا حرّم عليكم قتل بعضكم بعضا .
هامش
( 1 ) كل معاوضة في مباح فهي تجارة حتى إنّ اللّه تعالى سمى ثمن طاعته وطاعة رسوله تجارة في قوله تعالىهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ . . .الآية . ( 2 ) كبيع العربون بأن يقول لأخيه خذ هذه العشرة دنانير إن أخذت السلعة وإلّا فهي لك ، هذا بيع باطل لأنه لا حق له في أخذ العربون ، إن عجز أخوه عن أخذ السلعة له . ( 3 ) لم يختلف في بيع الخيار وذلك بأن يقول المسلم لأخيه بعني كذا أو بعتك كذا أو أعطني مهلة يوم أو يومين أفكر فيها ، فهذا البيع جائز إن تم وإن لم يتم واختلف في معنى قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا » هل التفرق بالأبدان أو بالكلام والصحيح أنّه بالأبدان فلكلّ منهما الفسخ والإمضاء ما داما في المجلس فإن تفرقا مضى البيع .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 466 | أبي بكر جابر الجزائري