تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كَفِّرْ عَنَّا
: استر وامح .
الْأَبْرارِ
: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة .
عَلى رُسُلِكَ
: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد .
الْمِيعادَ
: الوعد .
هاجَرُوا
: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فرارا بدينهم .
أُوذُوا فِي سَبِيلِي
: آذاهم المشركون من اجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا .
ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
: أي أجرا جزاء كائنا من عند اللّه ، وهو الجنات بعد تكفير السيئات .

معنى الآيات :

لما قال اليهود تلك المقالة السيئة : ان اللّه تعالى فقير ونحن أغنياء ، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون ان يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم ، وضلال في عقولهم ، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه ، وافتقار عباده إليه ، كما يدل على ربوبيته على خلقه ، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم ، وانه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه الا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ
« 1 »
وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
نعم ان في ايجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء ، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى اللّه وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه . وألوهيته لهم . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 190 ) وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفا لأولى الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه . فقال تعالى عنهم :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً
« 2 »
وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
وهذا شامل لحالهم في الصلاة « 3 »
هامش
( 1 ) صحّ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قام من الليل قرأ هذه الآيات العشر فلذا استحب لمن قام من ليله ليتجهد أن يقرأها ويتفكر فيها وورد عن عثمان : من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة . ( 2 ) شاهد هذا قول عائشة في الصحيح : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر اللّه على كل أحيانه » ومن الأدب أن يستثني من هذا لعموم حالة التّبول وقضاء الحاجة في الكنف . ( 3 ) لحديث عمران بن حصين رضي اللّه عنهما إذ قال كان بي البواسير فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصلاة فقال : « صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب » رواه الأئمة وفي مسلم : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى النافلة قاعدا وذلك قبل موته بعام » .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 426 | أبي بكر جابر الجزائري