تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والنصارى يودون إضلال المسلمين حسدا لهم على الحق الذي هم عليه ، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عزّ وجل :
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
هذا معنى الآية ( 69 ) أما الآية ( 70 ) فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ
« 1 »
بِآياتِ اللَّهِ
أي لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته للّه في التوراة والإنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وأنها منطبقة عليه ؟ أليس هذا قبحا منكم وشرا تعود عاقبته عليكم ؟ وفي الآية ( 71 ) وبخهم أيضا على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدى عليه فقال تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ
« 2 »
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المبيّنة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فقال :
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنه الحق من اللّه .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم . 2 - عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر . 3 - قبح من يكتم الحق وهو يعرفه . 4 - حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لا سيما في دين اللّه تعالى لابعاد الناس عنه . 5 - حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 72 إلى 74 ]

وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 )
هامش
( 1 ) الاستفهام انكاري والآيات هي المشتملة على صفات الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونعوته ومن الآيات المعجزات التي تجلت على يد النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) إعادة النداء مرة ثانيةيا أَهْلَ الْكِتابِلأجل توبيخهم وتسجيل باطلهم عليهم .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 330 | أبي بكر جابر الجزائري