عاقِرٌ ؟
فأوحى إليه : أن هذا فعل اللّه واللّه يفعل ما يشاء .
وهنا قال زكريا رب اجعل لي آية يريد علامة يستدل بها على وجود الحمل ليستقبل النعمة بالشكر فأجابه ربه قائلا :
آيَتُكَ : أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
يريد أنك تصبح وأنت عاجز عن الكلام لمدة ثلاثة أيام ، فلا تقدر أن تخاطب أحدا إلا بالإشارة وهي الرمز فيفهم عنك ، وأمره تعالى أن يقابل هذا الإنعام بالشكر التام فقال له
وَاذْكُرْ
« 1 »
رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ
يريد صلّ بالعشي آخر النهار والإبكار أوله .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - الاعتبار بالغير ، إذ زكريا دعا بالولد لما رأى كرامة اللّه تعالى لمريم .
2 - مشروعية الدعاء وكونه سرا أقرب إلى الإجابة ، وكونه في الصلاة كذلك .
3 - جواز تلبيس إبليس على المؤمن ، ولكن اللّه تعالى يذهب كيده ووسوسته .
4 - جواز سؤال الولد الصالح .
5 - كرامات اللّه تعالى لأوليائه - باستجابة دعاءهم .
6 - فضل الإكثار من الذكر ، وفضيلة صلاتي الصبح والعصر وفي الحديث : « من صلى البردين دخل الجنة » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 )
هامش
( 1 ) روي عن كعب القرظي قوله : لو رخّص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا إذ جعل له آية الولد له ألّا يكلم الناس ثلاثة أيام إلّا رمزا ولم يعفه من الذكر بل أمره بقوله :وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِولرخص للرجل في الحرب إذ قال تعالى :إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً.